رئيس قسم التاريخ والآثار بجامعة العربي التبسي، فريد نصر الله: أهم المعارك التي خاضها أبطال جيش التحرير الوطني في العام الأول من الثورة

لا تزال معركة الجرف (100 كلم جنوب-غرب تبسة) التي جرت وقائعها في 22 سبتمبر 1955 والتي سيحتفل بذكراها الـ62 الجمعة المقبل راسخة وإلى الأبد في الذاكرة الجماعية الوطنية لقيمتها الرمزية والبطولية.

وتعد تلك المعركة من ضمن كبريات المعارك التي فرض خلالها أفراد جيش التحرير الوطني “استراتيجية عسكرية بنجاح” حسب ما صرح به أساتذة في التاريخ من جامعة العربي التبسي وعدد من المجاهدين الذين عايشوا الثورة.

واستنادا للأستاذ فريد نصر الله، رئيس قسم التاريخ والآثار بذات الجامعة، فإن تلك الواقعة التي دامت أسبوعين تعد كذلك من بين أهم المعارك التي خاضها أبطال جيش التحرير الوطني في العام الأول من الثورة، وجاءت يومين بعد هجمات الشمال القسنطيني (20 أوت 1955) وأصبحت تمثل ثالث أهم العمليات العسكرية بالمنطقة الأولى أوراس النمامشة.

وقد أطلق قادة جيش التحرير الوطني على تلك المعركة اسم “استراتيجية الانقضاض الجبلي” من خلال استغلال الكهوف والصخور واستدراج العدو إليها حيث يصعب الاستخدام الأمثل للقوات الجوية الفرنسية في تحقيق أهدافها، وذلك بشهادة عدد من قادة القوات الجوية الفرنسية، ومنهم بيار كلوستيرمان صاحب كتاب “إنزال ناري على وادي هلال”، كما ذكره ذات الجامعي.

وقد تم الاعتماد في تلك المعركة على استراتيجية من خلال استغلال الظروف الطبيعية والمناخية الملائمة واعتماد أسلوب الكر والفر، وعلى تقسيم الأفواج إلى مجموعات صغيرة، والاستغلال الأمثل للذخيرة الحربية والمؤونة.

وتزامنت معركة الجرف مع وصول قافلة تموين بالسلاح والذخيرة الحربية قادمة من تونس، وهو ما أعطى “دفعا وتحولا كبيرا في سيرها”، استنادا لذات الأستاذ, مشيرا إلى أنه بالتوازي مع ذلك كان الجيش الفرنسي ينفذ عملية عسكرية كبرى بتيمقاد (انطلاقا من واد العرب بخنشلة إلى سفوح جبال النمامشة على الحدود الجزائرية-التونسية) على غرار معركتي “الزرقاء” و”أم الكماكم”.

وقد شارك في تلك المعركة معظم قادة المنطقة الأولى، على غرار شيحاني بشير، وعباس لغرور، وعجول عجول، والوردي قتال، وفرحي ساعي (بابانا) وفقا لذات الجامعي.

ووقعت تلك المعركة بسبب عقد جيش التحرير الوطني لقاءات للتعريف بالثورة بمنطقة “رأس الطرفة” بالقرب من جبل الجرف، وهي اللقاءات التي سمحت بتوثيق الثورة للحصول على دعم سكان وأعيان المنطقة قبل أن يتصدى الشهيد محمد عجرود للعدو الفرنسي في أول اشتباك بتاريخ 21 سبتمبر 1955 وبالضبط بمنطقة “فرطوطة.”

وذكر المتحدث أيضا أن في صبيحة اليوم الموالي (22 سبتمبر 1955) وصلت القوات الفرنسية إلى منطقة الجرف، فيما وصلت يومها رسالة من القائد شريط لزهر المتواجد وقتها بالجبل الأبيض بالقرب من بئر العاتر يدعو فيها القيادة إلى الانسحاب لأن حشودا عسكرية للجيش الفرنسي كانت قادمة من الحدود التونسية وبئر العاتر والشريعة، كما أرسل من جهته بشاغا خنشلة رسالة إلى شيحاني بشير يحثه فيها على ضرورة الانسحاب من الجرف.

وقد جاءت المعركة في ظل “معطيات إلقاء القبض على قائد المنطقة الأولى مصطفى بن بوالعيد في تونس بتاريخ 12 فبراير 1955 وتحول القيادة إلى بشير شيحاني، حيث حدث تغيير هيكلي في التنظيم الإداري والعسكري للمنطقة الأولى” حسب ما أوضحه ذات الأستاذ.

وخاض معركة الجرف حوالي 300 جندي حسب شهادات عدد من المجاهدين على غرار علي بولعراس، والوردي قتال، والمجاهد إبراهيم بوغرارة، وهي شهادات مسجلة بملحقة متحف المجاهد “محمود قنز” بعاصمة الولاية.

وأفاد الأستاذ نصر الله بأن القوات الاستعمارية، وكعادتها، طوقت جبل الجرف، مسخرة أكثر من 40 ألف عسكري من المشاة والمدفعية والطيران، موضحا أنه على الرغم من عدم التكافؤ في العدة والعتاد، إلا أن المجاهدين استبسلوا في القتال وفرضوا استراتيجيتهم العسكرية لمدة 4 أيام، واستطاعوا فك الحصار المضروب عليهم في اليوم الخامس.

وسقط في تلك المعركة أكثر من 120 شهيدا ليحول العدو انتقامه ضد المدنيين العزل في الأرياف والقرى والمداشر المجاورة.

سفيان. ب

معركة الجرف من بين أهم المعارك التي خاضها المجاهدون خلال الثورة

Share.

Leave A Reply