الجزائر تدرج الصيرفة الإسلامية في 6 بنوك حكومية بحلول العام المقبل

الجزائر – الأناضول: أعلن رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحي، أمس الخميس أنه سيتم اعتماد الصيرفة والخدمات المالية الإسلامية في بنكين عموميين قبل نهاية السنة الحالية وستوسع إلى 4 بنوك أخرى في 2018.
جاء ذلك خلال رد أويحي على نواب المجلس الشعبي (الغرفة الأولى للبرلمان) خلال جلسة المصادقة على مخطط عمل الحكومة.
وأوضح أويحي أن الخدمات المالية الإسلامية (الصيرفة والصكوك الإسلامية) ستكون معتمدة في بنكين حكوميين قبل نهاية السنة الجارية، دون أن يعطي تفاصيل عن العملية والبنوك المعنية.
وأضاف أن «العملية ستوسع لـ 4 بنوك حكومية أخرى في عام 2018». وحسب أويحي فإن هذه الخطوة تبين نية الحكومة للتوجه نحو هذا الخيار لاستقطاب كتل مالية من السوق الموازية إلى البنوك. وأوضح أن «ادعاءات المعارضة بعدم رغبة الحكومة في اعتماد هذا النمط من التمويل لا أساس لها من الصحة».
واعتبر أن «الكتلة المالية المتواجدة حاليًا في السوق الموازية تقدر بنحو 2700 مليار دينار (26 مليار دولار) لكنها لن تحل الأزمة وحدها حتى لو تم استقطابها من طرف البنوك». وتابع القول «الحكومة تحتاج حاليًا لـ 200 مليار دينار (قرابة 2 مليار دولار) لتسيير البلاد لشهر واحد».
ودافع اويحي عن خيار حكومته التوجه نحو تمويل غير تقليدي الذي يسمح للخزينة العمومية الاقتراض من بنك الجزائر (البنك المركزي) وأيضا يسمح له بطباعة المزيد من الاوراق النقدية، وقال اناللجوء إلى هذا النوع من التمويل كان حتميا، بسبب الوضعية الاقتصادية والمالية الصعبة للبلاد، مشيرا إلى أنه سيكون محدودا زمنيا وأن اقصى أجل له هو 2022. وخلال رد رئيس الوزراء على النواب الجزائريين أوضح أويحي أن «التمويل غير التقليدي لن يوجه للاستهلاك بل يمول المشاريع الاستثمارية المنتجة وتسديد المديونية الداخلية للخزينة العمومية (المقاولات وصندوق التقاعد وغيرها)». وكانت الجزائر قد أعلنت على لسان وزير المالية السابق حاجي بابا عمي، نيتها إطلاق منتجات مالية لدى البنوك العمومية تكون بدون فوائد ربوية.
واقتصرت الصيرفة الإسلامية في البنوك المعتمدة في الجزائر على بنوك أجنبية (خليجية) بالدرجة الأولى التي انطلقت في التسعينات، على غرار فرع الجزائر ل»مجموعة البركة» البحرينية، وفرع «بنك الخليج الجزائر» الكويتي.
و تحصي الجزائر نحو 29 مؤسسة بنكية، منها 7 بنوك عمومية ملك للدولة، وأكثر من 20 بنكًا أجنبيًا من دول الخليج على وجه الخصوص وأخرى فرنسية وواحد بريطاني.
وتمثلت خدمات الصيرفة الإسلامية في تمويلات لشراء عقارات (أراضي ومساكن) وسيارات ومواد استهلاكية (أثات وتجهيزات) فضلًا عن تمويل مشاريع استثمارية صغيرة بمبالغ محدودة.
وطبقت الحكومة الجزائرية الصيرفة الإسلامية بشكل محدود عبر صندوق الزكاة (مؤسسة عمومية) التابع لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف الذي أطلق سنة 2003.
ومول هذا الصندوق مشاريع مؤسسات صغيرة ومتوسطة لفئة الشباب على وجه الخصوص، بدون أية فوائد، ورافقه حينها شعار «اعطه المال ليصبح مزكيًا هو الآخر».
وسبق للسلطات الجزائرية أن أطلقت في أبريل/نيسان الماضي عملية اقتراض داخلية في شكل سندات خزانة بنسب فوائد فاقت الـ 5 في المئة، لكن الغالبية من الجزائريين تجنبت العملية بسبب «الفوائد الربوية»».
وتعيش الجزائر أزمة اقتصادية منذ 3 سنوات جراء تراجع أسعار النفط، وتقول السلطات إن البلاد فقدت أكثر من نصف مداخيلها من النقد الأجنبي التي هوت نزولًا من 60 مليار دولار في 2014 إلى 27.5 مليار دولار نهاية العام الماضي.

http://www.alquds.co.uk/?p=794720

———————–

توجه الحكومة الجزائرية إلى التمويل الإسلامي ينكأ جراح الماضي
رفضت الجزائر في السابق خيارات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بسبب الصراع المحتدم بين العلمانيين والإسلاميين.

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

شكك نواب إسلاميون معارضون بالبرلمان الجزائري، في جدوى السياسة الحكومية الجديدة بعد قرار رئيس الوزراء أحمد أويحيى اعتماد الخدمات المالية الإسلامية (الصيرفة والصكوك الإسلامية)، ما أعاد مشهد صراع العلمانيين والإسلاميين زمن الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد في تسعينيات القرن الماضي.

ورفضت الجزائر في السابق خيارات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بسبب الصراع المحتدم بين العلمانيين والإسلاميين في تسعينيات القرن الماضي، وعرض المقترح ذاته على رئيس الوزراء أحمد أويحيى من طرف وزراء إسلاميين في فترات سابقة.

وشنت “حركة مجتمع السلم” وهي أكبر حزب إسلامي معارض في البلاد، هجمة حادة على رئيس الوزراء الذي أعلن أن العملية ستتوسع لتشمل 4 بنوك حكومية أخرى في عام 2018″، مبررًا هذه الخطوة برغبة الحكومة في تبني خيار “جاد” لاستقطاب كتل مالية من السوق الموازية إلى البنوك.

ورافع أويحيى الذي تمكن من تمرير خطة الحكومة الجديدة بغالبية الأصوات، لصالح التوجه نحو تمويل غير تقليدي يسمح للخزينة العمومية بالاقتراض من بنك الجزائر (البنك المركزي) وأيضًا يسمح له بطباعة المزيد من الأوراق النقدية.

وقال رئيس “حركة مجتمع السلم” السابق، عبدالرزاق مقري، إنه “يجب على الذين ناضلوا طويلاً من أجل الصيرفة الإسلامية ألا ينخدعوا بلجوء الحكومة إليها فيعطوا لهذه الحكومة صكًا أبيض تحت تأثير العاطفة؛ السياسة ليست عاطفة، السياسة تفكير وتدبير”.

وذكر مقري أن “هذا الخيار خيار اضطراري، وهي إرادة الله في نصرة شريعته بالابتلاء بالأزمات، وهو ليس توجهًا كاملاً، بل فتح شبابيك إسلامية فحسب والصورة ستتضح عند تعديل قانون القرض والنقد، وإنجاح هذا التوجه هو إنجاحه ميدانيًا بتوسيع دائرة التعامل المالي الإسلامي لكي يصل إلى نقطة اللارجوع فلا يستطيع أحد التراجع عنه في المستقبل تحت أي طائل”.

وقال أويحيى إن “ادعاءات المعارضة بعدم رغبة الحكومة في اعتماد هذا النمط من التمويل لا أساس لها من الصحة”، وذلك في معرض رده على انتقادات لاذعة رافقت عرض مخطط الحكومة الجديدة بالبرلمان.

وعُرف أويحيى بأنه “استئصالي ومعادٍ لكل توجه إسلامي”، إذ قال رئيس حركة مجتمع السلم السابق إن رئيس الوزراء الحالي “رفض خلال رئاسته الحكومة في مرات سابقة اعتماد الصيرفة الإسلامية كمنتجٍ نافع للاقتصاد الوطني وقال نحن أخرجنا الدولة الإسلامية من الباب وأنتم تريدون إرجاعها من النافذة”.

وتابع مقري: “لقد راح الزمان وجاء وعاد أويحيى نفسه للصيرفة الإسلامية.. ليس لهم قناعات فكرية.. حكامنا لا هم شيوعيون، ولا اشتراكيون، ولا ليبيراليون ولا رأسماليون ولا إسلاميون، ليس لهم أي انتماء فكري، ولا مذهب ثقافي، هم لا يعرفون الفكر ولا الثقافة”.

وأكد أن “كل الذين يسيروننا بالرأسمالية كانوا البارحة اشتراكيين أو شيوعيين، وكلهم كانوا أعداء للصيرفة الإسلامية، وهاهم اليوم يعودون إليها؛ لأنها -ربما- تعطيهم نفسًا، فتدخل رؤوس أموال إضافية للبنوك”.

واعتبر رئيس الوزراء الجزائري أن “الكتلة المالية المتواجدة حاليًا في السوق الموازية تقدر بنحو 2700 مليار دينار (26 مليار دولار) لكنها لن تحل الأزمة وحدها حتى لو تم استقطابها من طرف البنوك”، موضحًا أن الحكومة تحتاج حاليًا لـ200 مليار دينار (قرابة ملياري دولار) لتسيير البلاد لشهر واحد.

وتعتزم الحكومة الجزائرية القيام بإصلاحات اقتصادية جديدة بعد تضرر الأوضاع المالية العامة للبلاد جراء هبوط أسعار الخام بأكثر من 50% منذ منتصف 2014، وسط انتقادات حادة لتأخر السلطات في “تنويع الاقتصاد الريعي” الذي يقوم حصرًا على إيرادات الطاقة لكن تقلبات السوق النفطية وضع حكومات الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في ورطة لعدم استغلالها “البحبوحة المالية” التي التهمتها مشاريع تلاحقها شبهات فساد.

توجه الحكومة الجزائرية إلى التمويل الإسلامي ينكأ جراح الماضي

Share.

Leave A Reply