حذر البنك العالمي في تقرير له من تفاقم الفقر في الجزائر وتدني مستوى معيشة السكان، كما حذر من انحدار شريحة من السكان تحت عتبة الفقر، قدرها بـ10 في المائة من السكان، متوقعا تسجيل نسبة نمو للناتج المحلي الخام بـ1.4 في المائة هذه السنة، وهي نسبة أقل من توقعات هيئة “بروتون وودز” السابقة التي قدرتها بـ1.8 في المائة.

وأشار تقرير البنك العالمي إلى توقع انكماش نمو الناتج المحلي الخام حسب الفرد بالجزائر إلى مستوى سلبي في حدود 0.6 في المائة، وهو ما سيساهم في بروز مضاعفات منها ضعف القدرة الشرائية وتدني مستوى المعيشة للسكان، معتبرا أن انخفاض مستوى أسعار النفط أكثر من المتوقع وبالتالي تدني الإيرادات سيزيد من حدة الضغط الاجتماعي والاستياء والغضب على الجبهة الاجتماعية.

وفي السياق نفسه، تتقاطع معطيات وتوقعات البنك العالمي مع مؤشرات قدمتها هيئات دولية ومالية منها صندوق النقد الدولي أيضا، والتي تعكس أثر تقلبات أسعار النفط والإيرادات على الاقتصاد والجبهة الاجتماعية أيضا.

وأشار البنك أيضا إلى برنامج الحكومة الذي يتضمن مراجعة سياسات الدعم، تضاف إلى ذلك الموجة التضخمية، وهي عوامل تساهم في تآكل القدرة الشرائية وتزيد من الضغط على الجبهة الاجتماعية، كما لاحظ البنك تواجد فوارق جهوية بين مختلف المناطق الكبرى في الجزائر في مجال مستويات العيش ونسبة الفقر، فهي تعادل الضعفين في المناطق الجنوبية وثلاثة أضعاف في الهضاب العليا.

ونبهت هيئة “بروتون وودز” إلى إمكانية أن ينزل 10 في المائة من السكان تحت عتبة الفقر، ما يعني أن عدد السكان الذين يقعون في مستوى الفقر سيقدرون بنحو 20 في المائة، أي ما يعادل أكثر من 8 ملايين جزائري من مجموع 40 مليون نسمة.

وكان مستوى الفقر يقدر في الجزائر ما بين 10 إلى 12 في المائة من عدد السكان، في وقت يشير البنك إلى اتساع الفوارق أيضا في الدخل بين الجزائريين، وفقا لمقياس معامل “جيني”، هذا الأخير قدر في 2011 بنسبة 27.7 في المائة، وعرف اتساعا أكبر كانعكاس للفوارق التي تتسع بين أفقر فئات المجتمع وأغنى فئاته في الجزائر.

ويتضح أن موضوع التفاوتات الاقتصادية أو عدم المساواة الاقتصادية وخاصة تلك المتعلقة بتوزيع الدخل والثروات أضحى يطرح بحدة خلال العقدين الماضيين، ويكشف معامل “جيني” عن قياس مدى الفارق المسجل في مجال الأجور والإيرادات أو الدخل ومستويات المعيشة، كونه يرتكز على حسابات وما يعرف بمنحى “لورنز”، وهو يعتبر أكثر مؤشرات قياس عدم عدالة التوزيع استخداما والتي تعكس، خلال السنوات الماضية، اتساع الهوة بين الفئات الفقيرة والغنية في الجزائر، حيث عرفت هذه الفوارق اتساعا في مجال توزيع الثروة والدخل، لاسيما خلال العشرية الماضية، موازاة مع تأثر شريحة كبيرة من الطبقة المتوسطة أيضا، وهو ما يجعل الكثير من الأسر، بتقدير البنك العالمي، تعبر عن قلقها من سيرورة تطور الأوضاع، لاسيما مع ارتقاب تبني الحكومة بمعية البنك العالمي برنامج مراجعة الدعم، بدعوى استفادة الفئات الأكثر حاجة منه، فضلا عن بلوغ العديد من المنتجات منها الطاقوية مستوى التكلفة الحقيقي، حيث يرتقب إعادة النظر مجددا في أسعار الوقود.

12 سبتمبر 2017 – حفيظ صواليلي
www.elkhabar.com/press/article/125993/الفقر-سيتفاقم-في-الجزائر/

Share.

Leave A Reply