القائمة العليا

ali-rahailia

والله.. ما أنفوطي.. ودزوا أمعاهم..دزوا أمعاهم.. دزوا أمعاهم

بقلم علي رحالية: في لحظات الغضب العارم و اليأس القاتل و الضعف المخزي.. في مثل هذه اللحظات.. لا يجد المواطن إلا أحلام اليقظة والأصح ، “جنونيات” و”هلوسات” اليقظة.. التي يرى فيها نفسه وقد وهبه الله فرصة لينفذ مهام عزرائيل.. فيتخيل نفسه وهو يتسلل إلى قصور وفيلات الذين خربوا و نهبوا البلد وركعوا وذلوا الشعب..أي الى قصور وفيلات كل” وجوه الشر”، بالتعبير العامي، لينتقم لنفسه ولأولاده وعائلته ولكل الشعب الجزائري من 1962 إلى اليوم والى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟..لأن تأثيرات “جرائم” و”جوه الشر” ومصائبهم وخيانتاهم.. مثل الإشعاعات النووية ستدوم..وتدوم .. وتدوم.. إلى غاية أن تأتي رحمة الله .
كما قلت، في جنونيات وهلوسات اليقظة تلك.. يتمنى الواحد منا أن يكون عزرائيل ولو ليوم واحد..فيتسلل إلى حيث هم موجودون ومتواجدين..في مكاتبهم.. وفي جلساتهم الخاصة والضيقة وهم يخططون و يتآمرون .. وفي المراحيض وهم(..)..وعلى الفراش مع عشيقاتهم وهم(..).. وهم يتسلمون الشاوي والعمولات ويمضون شيكات الخيانة.. فيستل أرواحهم أبطئ وأطول وقت و بأقسى عنف.. القسوة والعنف الذي يجعل الواحد منهم يشعر بكل الذل والحقرة و الآلام التي آذقوها لنا طوال هذا الوقت وما قبله وبعده ؟
وفي أحيان أخرى وفي جنونيات وهلوسات اليقظة تلك.. يتمنى ويحلم الواحد منا لو كان نبيا أو والي من أولياء الله الصالحين ف “يدعي” عليهم بكل” دعاوي الشر” فينزل عليهم غضب وسخط وعقاب الرب فيمحيهم من على أرض هذا البلد المسقي بدم الشرفاء والشهداء.. بدم بن مهيدي وبن بولعيد وسي عميرش وسي الحواس و دماء كل شهداء هذا الوطن.
في جنونيات وهلوسات اليقظة هذه.. تمنيت لو كان لي بيت وملكي الخاص.. لأرفع فوقه راية من القماش الأسود الملطخ بالدم الأحمر القاني و الدم “المكندر”.. راية أطول وأعرض من كل رايات فخامة الرئيس المرشح لخلافة نفسه غدا..بيت ملكي الخاص لأقيم فيه مأتما يوميا لأتلقى فيه التعازي على “اغتيال الثورة”” و”خيانة الشهداء”.. وتمارس فيه كل أنواع الجلد والضرب وشق الجباه والرؤوس بالسكاكين والفؤوس حزنا وغما وهما على “اغتيال الوطن”.. مأتم لا يسمع فيه إلا البكاء والصراخ والنواح والعويل .. وصوت المقرئ عبد الباسط عبد الصمد وهو يرتل سورة القيامة . وكم تمنيت وحلمت أيضا لو كنت في تيزي وزو يوم الخميس الماضي.. لأسير مع الرافضين والمستنكيرين والمنددين بمسخرة الانتخابات.. لأمارس حقي الدستوري كاملا.. ولأصرخ بأعلى صوتي ” .. والله .. ما أنفوطي..ودزوا أمعاهم.. دزوا أمعاهم.. دزوا أمعاهم ” .
* * * *
.. ثم على ما الانتخاب ؟..على البطالة أم على الحراقة؟..أم على الدعارة أم على الانتحار؟..على أزمة الثقة أم أزمة الشرعية؟.. أم على أزمة السكن وأزمة الكيراء وأزمة الماء وأزمة الكهرباء و أزمة النقل؟ أم على مشاكل العنوسة ومشاكل الزواج ومشاكل الطلاق ؟.. أم على الاقتصاد الذي لايتقدم الا إلى الخلف واستثمار”الهف” والفلاحة المسقية بمياه الزيقو ؟ أم على” جرائم” الساسة و أزمة وفظائع السياسة وأزمة الدين و أزمة”الرجال” و أزمة الأخلاق ؟..أم على أزمة الماضي و أزمة الحاضر و إشكالية المستقبل ؟ على ما الانتخاب ؟..على العنف في المدارس أم الجهل في الجامعات أم التقاتل بالسكاكين والسواطير
والسيوف في الملاعب ؟ على ما الانتخاب؟.. على الأقراص المهلوسة و الزطلة و الحشيش المغربي أم على الهيروين و الكوكايين الكولومبي؟.. على ما الانتخاب؟ على فضائح القروض البنكية أم فضائح الجوسسة أم فضائح الرياضة أم فضائح الثقافة أم فضائح تبذير المال العام؟..على ما الانتخاب؟..على البطاطا بمائة دينار و الفاصولياء الخضراء بمائة وثمانون دينار والشفلور بمائة وعشرين دينار والطماطم بمئة وثلاثين دينار والفلفل بمأتي دينار واللفت بتسعين دينار والباذنجان بمئة دينار ؟أم على لحم الخروف بثماني مائة دينار و السردين بثلاث مائة وخمسين دينار ولحم البقر بستمائة وخمسين دينار وكيلو الدجاج بمأتين وعشرين دينار وحبة البيض باثني عشر دينار؟.. أم على كيس” السيما” بسبعمائة دينار أم” شكارة” السميد بأربعة آلاف وخمسة مائة دينار و قارورة غاز البوتان بثماني مائة دينار و” بدون” الزيت بستمائة دينار؟.. على ما الانتخاب؟ على الإرهاب أم على الجريمة المنظمة وغير المنظمة..على تهريب الأموال أم تهريب السلاح؟..على تهريب الماشية أم تهريب الآثار ؟..أم على تهريب بدرة الحليب والدواء؟ أم على تهريب البنزين و تهريب المازوت؟ أم على تهريب الحلزون و تهريب عصفور”المقنين”؟.. على ما الانتخاب؟..على المافيا المالية والسياسية أم مافيا الاستيراد والتصدير؟ أم على مافيا الرمال أم مافيا العقار بكل مسميا ته وأشكاله.؟..أم على مافيا الدواء و مافيا النحاس و مافيا النفايات الحديدية..أم على مافيا المرجان ومافيا الدخان ؟ على ما الانتخاب؟ على الصفقات المشبوهة أم الصفقات المخدوعة.. أم على الصفقات الوهمية و الصفقات بالتراضي و الصفقات الخاسرة؟.. على ما الانتخاب ؟ على المؤسسات التي أغلقت والمؤسسات التي أفلست والمؤسسات التي خربت والمؤسسات التي بيعت بالدينار الرمزي ؟..على ما الانتخاب ؟ ..على اغتصاب بنات الشعب أم على خطف أولاد الناس أم على الحقرة في كل مكان وفي كل وقت أم على المرميين في السجون بلا محاكمة وبلا ذنب؟أم على الاتجار بالأعضاء البشرية أم الاعتداء الجنسي على القصر؟ أم على “بزنس” الإجهاض و”تجديد” غشاء البكارة ؟ أم على الأمهات العازبات والمواليد غير الشرعيين المخنوقين والمرميين في المراحيض والمزابل؟ أم على سرقة الناس والسيارات و على قطع الغيار المغشوشة ؟ أم على اللحوم الفاسدة و الأجبان المعفنة والحديد المشع ؟. على ما الانتخاب؟..على تبييض الأموال أم سرقة البنوك ومراكز البريد والمؤسسات والعمال؟. أم على أموال البترول التي لا نعرف أين وكيف تصرف..أم عن الملايير المسروقة والمنهوبة و المهربة والمخبأة في البنوك الأجنبية؟.. على ما الانتخاب؟.. على المجاهد المزيف أو الشهيد المزيف والجينيرال المزيف والفلاح المزيف والمسؤول المزيف والمستثمر والإمام المزيف..أم على المحامي الراشي والقاضي المرتشي العسكري الغارق في السياسة والشرطي غير القادر حتى على حماية نفسه فكيف يحمي الناس؟.. على ما الانتخاب ؟.. على فظائع مرض السرطان أم كوارث أمراض القلب والشرايين ومرض السكر.. أم على مجازر مرض الالتهاب الكبدي والقصور الكلوي وأمراض الحساسية.. أم على عودة مرض السل والتفوييد وحتى عودة القمل ؟..على ما الانتخاب ؟..على مرشح يشكك قيادات في حزبه في قدراته العقلية؟ أو مرشح يغفو كل خمسة سنوات ثم يفيق من سباته و يخرج من تحت التراب ومن قلب الضباب مدعيا بأنه هو” رجل المعارضة”؟ أو على مرشح جمع له أنصار” منافسه” التوقيعات ولولا هم لما شم ريح الترشح ومع ذلك يؤكد بأنه ليس أرنبا و بأن الانتصار على المنافس( الذي جمع له التوقيعات) ممكن و وبأن اللعب غير مغلق؟..أم على مرشح يسب ويلعن وينقد الفروع ويتعامى على الأصل ؟..أم على مرشح آخر، يعتقدا بأنه هبة من السماء وبأنه آخر الطاوويس النادرة ؟
* * * *
كيف يمكن الذهاب للانتخاب من أجل التجديد الثقة وإضفاء المصداقية ومنح الشرعية لنظام أثبت بأنه كان كاذبا ومنافقا وماكرا وخبيثا ومراوغا وسارقا طول الوقت.. نظام بخبثه وعجزه وسوء تسييره نهبت أموال وثروات البلد وسالت دماء الشعب وفقد خيرة شبابه وكفاءاته .. نظام بممارساته الحمقاء والرعناء جعلنا نكفر بكل شيء جميل في هذا البلد ؟
وللمدافعين عن هذا النظام الريعي والمرتشي والمتعفن الذي انتهت مدة صلاحيته منذ عقود..المدافعين عن رموزه وانتخاباته.. الذين قاموا بتجريم
وتخوين وتكفير دعاة مقاطعة الانتخابات النزيهة جدا والنظيفة جدا والديمقراطية جدا جدا.. نقول لهم جملة في كلمتين.. إلى الجحيم ..إلى الجحيم..إلى الجحيم..

الخبر الأسبوعي،عدد رقم 528 من 08 الى 14 أفري ل2009

لا توجد تعليقات بعد.

أضف تعليقاً