القائمة العليا

habib-souaidia

تعليق على برنامج خارج النص “الحرب القذرة” بقلم حبيب سويدية

الجزء الاول: 21 نوفمبر 2016:

وثائقي “الحرب القذرة” .. أسئلة تبحث عن إجابات!
عندما شرعت في كتابة هذه السطور، كان قد مضى ثلاثين ساعة على مشاهدة الفيلم الوثائقي الذي بثته الجزيرة يوم الأحد عن كتاب “الحرب القذرة” في الجزائر، و مع هذا فان الكتاب كان قد صدر في فرنسا منذ اكثر من أربعة عشرة سنة، و قد تم ترجمته الى عدة للغات اجنبية و اطاح بالعديد من الاوهام و الافكار السامة و البروبقندا التي كان يروج لها الانقلابيين عبر وسائل اعلامه المرئية و المكتوبة. عندما نعرف السبب الذي دفع “إدارة العمليات السيكولوجية” التابعة لجهاز المخابرات آنذاك، للتدخل و التحكم فيما تصدره وسائل الاعلام لمنع ايصال المعلومة الصحيحة، فان هذا سيفسر أسباب عمليات التظليل الواسعة التي شهدتها الجزائر في ذالك الوقت: ان اخلاقية الاعلام تفرض على وسائل الاعلام القيام بواجبها و وظائفها بصدق و أمانة و عدالة، و موضوعية و توازن، و دقة و عدم إساءة استخدام سلطة الاعلام، و الا فانها تفقد مصداقيتها و تصبح عبارة عن أدوات تضليل و تعتيم و تشويه و ترتيب الحقائق، بحيث تعطي معنى و انطباعات معينة تخالف الواقع و الأحداث. 
كتبت سابقا على هذه الصفحة، ان “النجاح الحقيقي الذي حققه النظام ابتداء بانقلاب جانفي 1992 و حكم العسكر و المخابرات و “الحرب القذرة” التي خاضها الجنرالات على الشعب الجزائري بأسم “مكافحة الاٍرهاب”، هو أنه تمكن من إعطاب ضمائر شريحة واسعة من الجزائريين و التي صارت ترقص فوق الدماء الجزائرية على الموسيقى العسكرية وعندما انتهوا من الرقص المجنون على اشلاء الضحايا، بادرة نخبة منهم الى غسيل اثار الجريمة و و تضليل الراي العام.
الى المثقف…
كتاب “الحرب القذرة”… جاء لضرب سياسة المصالحة الوطنية التي بدائها عبد العزيز بوتفليقة”.. هذا احد اهم ما جاء به الوثائقي الذي أنتجته شركة الصحفي سليم صالحي صديق الصحفي الذي هجاني و صرح صوت وصورة عن الشركة التي أنتجته دون فضح صديقه. زوجة صالحي لم تخبرني ابدا بانها زوجة صالحي و قدمة نفسها باسم عائلتها. عندما ابلغني بعض الاصدقاء ان صحفية تريد انتاج فيلم وثائقي عن “الحرب القذرة”، لم تبلغني انها تنتسب لزوجها، و لم تعلمني ان من سيشارك في الفيلم الانتهازي و الاحمق و عديم الشرف و القيمة نوار عبد المالك…. كل ما جاء في الحوار الذي دار بيني و بينها، انها كانت تريد انتاج وثائقي عن الكتاب فوافقت على الفكرة، عن حسن نية بالسيدة دون ان اطلب المزيد من المعلومات عن ما كانت تخطط له…
تذكرون جيدا ما عايشه الشعب الجزائري في العشرية السوداء، تذكروا المذابح، و القتلى، و الجرحى و المعذبين و المفقودين، و المهجرين، حيث انطلاقة بعدها مباشرة “سياسة المصالحة الوطنية” التي أنتجتها مخابر الجنرال التوفيق و نسبتها و سوقتها الصحف و وسائل الأعلم و الاعلاميين و السياسيين على انها مشروع من انتاج عبد العزيز بوتفليقة لاسترجاع “الأمن و السلم المدني”. كل الاخصائيين و المراقبين للشأن العام الجزائري سيقولون لكم ان الجنرال سمعين لعماري هو من باشر العملية نيابة عن قائده الجنرال توفيق، و ان الجنرالات كانوا بحاجة في ذالك الوقت لرئيس يمرر المشروع و المصادقة عليه لتكريس سياسة اللاعقاب التي تعيشها الجزائر اليوم. فهل يعقل ان يستخلص مثقف برتبة وزير سابق ان “الكتاب جاء في الوقت المناسب لنسف سياسة المصالحة الوطنية”؟ 
حزمة الاكاذيب المستخدمة منذ المصادقة على هذا المشروع لم تستطع ان تنسف الحقيقة الراسخة اليوم و المتداولة بين الجزائريين ان “سياسة المصالحة الوطنية” المزعومة هي السبب الاول لتكريس سياسة الاعقاب التي تعيشها الجزائر . لقد تصوروا انهم بمقدورهم ان يكذبوا دائما و طوال الوقت، و ان “سياسة المصالحة” التي يجري تسويقها إعلاميا ستنجح، غير ان ما يجري، ان هذه السياسة ادخلت الجزائر في حالة افلاس نفسي و فكري و اخلاقي و اعلامي و اقتصادي و سياسي و أمني…

الجزاء الثاني: 22 نوفمبر 2016:

….الجنرال

يطرح الجنرال مجاهد عبد العزيز مجرم الحرب و القائد السابق للفرقة الاولى المدرعة و كذالك القائد السابق للقطاع العملياتي بالبويرة، العائد من محاولة الاعتكاف الذي فرضه عليه القانون الجديد الذي يلزمه السكوت الى القبر، فكرة “الخيانة”. لقد لوح الجنرال بان “فرنسا منذ الاستقلال تحاول تقويض الجزائر و اركاعها و تخضيعها باي طريقة كانت”… و وجدة ضالتها في حبيب سوايدية.. جميل! 
نحن هنا بصدد اداء ارعن و اخرق يمارسه الجنرال و من لف لفه، تنطق به وقائع و شواهد حية على الارض. الثابت لدينا و بشهادة مسؤولين كبار في الحكومة الفرنسية و في المخابرات الفرنسية، تقول، ان انقلاب جانفي 1992، لم يكن ليتم او يكتمل، لولا مباركة الرئيس الفرنسي فرسنو ميتيران في ذالك الوقت مع حرصه على الحفاظ على حياة الرئيس شاذلي بن جديد. هذا الكلام مدون منذ اكثر من خمسة عشرة سنة، و لو تمعن الجنرال قليلا و قراء بعض الكتب و المجلات لترفيه عن النفس لوجد الحل لهذه المشكلة، و بالتالي اذا كان يعتبر فرنسا عفريتا، فهم الذين استحضروها بعد تدليك المصباح و تشييته و المسح عليه ” فرنسا في المصباح”، ما ذنبي انا اذا كان مدلك المصباح (الجنرال نزار) غشيما. باختصار يا جنرال، كان المطلوب من فرنسا غطاء دولي يبرر به الجنرالات الانقلاب و ما قرروا تنفيذه في العشرية السوداء، تماما كما سكتوا عن اعمال القتل و انتهاكات حقوق الانسان في التسعينيات و حتى عندما طالبة بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة بفتح تحقيقات عن انتهاكات حقوق الانسان في الجزائر، سارعت فرنسة و رفضت التدخل في الشأن الداخلي الجزائري، مما سمح لهم بعد ذالك في مواصلة عملية الاستأصال. ثم لقد قررت الذهاب الى فرنسا لاني كنت اعلم “ان النظام هو فرنسا و ان فرنسا هي النظام”، و كنت على يقين ان جنرالات الجيش الجزائري يتلقون الأوامر من المستعمر القديم و كنت اعلم و هذا الأهم، ان مخابرات الجزائر تتلقى اوامرها و تتعاون مع فرنسا. و متيقن ان الصحافة المكتوبة بالفرنسية تتلقى دعمها من فرنسا، و ان كل ما يكتب في فرنسا له وقعه على عملائها و اتباعها هناك، المدهش انه الى غاية هذه اللحظة لم يعي الجنرال هذه الحقيقة!!! 
صحيح ان فرنسا لا تريد نهوض الجزائر كما قال الجنرال مجاهد، و أضيف على ذالك ان فرنسا لا تريد استقلال الجزائر التام و الخروج عن سيطرتها السياسية و الثقافية و الاقتصادية و حتي العسكرية عن فرنسا و لكن، هل نشر كتاب في فرنسا لرفع الظلم عن شعب تعتبره “خيانة” للوطن؟! 
فرنسا زرعت جنودها قبل الاستقلال و قطفت ثمارها يوم الانقلاب و اصبح “الكبران” جنرالا و الباش آغا مسؤول برتبة وزير و الحركي برلماني و حتى رئيس جمهورية. الم تعلمك وسائل الاعلام بما قاله مسؤولون فرنسيون عن العلاقة الخفية التي تربط اجهزة المخابرات الفرنسية بالدولة الجزائرية و جنرالاتها؟ الم يعلموك كيف خطط جون جاك مارشياني مع الجنرال خالد نزار في مقر وزارة الدفاع الجزائرية للانقلاب على الشرعية الشعبية ذات يوم من جانفي 1992؟ كان الاجدر بك الحديث عن الحرب الاستأصالية التي كنت تخوضها في الميدان، كان من واجبك الوطني و انت جنرال ان ترفض الأوامر الغير قانونية مثلما فعلت، كان عليك ان تحدثنا عن الاعدامات الميدانية التي تعرض لها مواطنون، ذنبهم الوحيد انهم تواجدوا في المكان الخطء او في “دشرة” تحيط بها الغابات و الجبال؟ كان بإمكانك ان تحكي لنا عن سياسة “لارض المحروقة” و حرق الآلاف الهكتارات من الغابات و الجبال، كان بإمكانك ان تحدثنا عن من سمح لك و لغيرك بان تفتح معتقلات سرية في قطاعك العسكري و الذي كنت المسؤول الاول عنه؟ عمليات اعتقال و اختطاف المشتبه بهم و تعذيبهم و التنكيل بهم كانت ترتكب و انت القائد الاول و الفعلي للقطاع العملياتي بالبويرة. الم تكن “سياسة الارض المحروقة” تدرس في المدارس العسكرية الفرنسية المتخصصة؟ الم يكن التعذيب احدى أدوات النظرية العسكرية لمكافحة جيش التحرير الوطني الذي كانت فرنسا تسميهم “ارهابيين”؟ 
عندما يتساءل مجاهد و يقول هل يمكن لابناء الخدمة الوطنية و هم ابناء الشعب ان يقوموا بما كتبه هذا الشخص؟ و هذه واحدة اخرى من طرق النظم الاستبدادية و التي يستحضرها كل جنرال و كل مسؤول لتغطية على جرائمه و فرض هيمنته على ادمغة الشعوب، و أظن ان تلك بمثابة جمرة خبيثة، لو تركت فسوف تتكرر مستقبلا، فالجيوش ايها الجنرال تؤتمر و تقاد بقيادة اذا صلحت، صلحت جيوشها و اذا فسدت، فسدت جيوشها، و هي تقريبا كالشعوب اذا صالحت قادة الدول صلحت الشعوب و اذا فسدت فسدة الشعوب…

25 نوفمبر 2016: الى أولئك الذين بلا ضمير
منذ أربعة عشرة سنة، كنت اعتقد انه بالإمكان افشال مخطط النظام لاعطاب الضمائر، و تدمير الانسانية داخل المواطن الجزائري. كنت شخصيا، اعتقد بان التعتيم الإعلامي الذي مارسته الصحف الجزائرية على الأحداث المؤلمة التي كانت تحدث في ذالك الوقت، سوف تدفع المثقفين و الصحافيين و كل الجزائريين للمطالبة بمعرفة الحقيقة كاملة دون نقصان او زيادة.
الان علينا الاعتراف، بانهم نجحوا في استراتيجيتهم لإنتاج “الانسان ا ت ش”، و “المثقف ا ت ش” و “الصحفي ا ت ش ”
و “الوزير ا ت ش “،… كسلاح تدمير شامل لكل خلايا التحضر و الرقي في كل منطقة من الوطن، في الشارع و قي الجامعة، في الوزارة و في الادارة، في الجيش و في الشرطة، مرورا بالمدرسة و النقابات و الصحافة و التليفزيون و المساجد، حيث يظهر علينا كل يوم كائن غريب عجيب تحسبه أتى من عصور الجاهلية الاولى، يخطب و يسفه و يكذب و يلعن و يطعن و يسب، و يشكك، و يساند… راينا و جوه الذين كانوا يقفون ضد جنرالات الاجرام في التسعينيات، بجوار الذين أداروا المذابح و غطوا عليها يشتمون و يطعنون و ينعتون كل من ما زال واقفا في وجه الوحوش الكاسرة، التي امعنت في قتل في الجزائريين، و الذين مهدوا الطريق الى الفاشية الوطنية لاستكمال مسيرة تدمير ما تبقى من ملامح الانسانية، كانهم مغول غزاة، مهووسون بحب الاستأصال و عقيدة الخيانة و الغدر.
الكل مع الجيش، و الكل مع المخابرات، لا يسمحون بإلبقاء الا لمن يعبد أصنامهم، و يعتنق سيرتهم، وإطلاق العنان لمروجي الدجل و الخرافة، مثل ذالك الإعلامي الهزيل الذي انفرد بالنهيق عن الرسائل التي كان يكتبها لي في السجن، و عن تفاصيل سيرته الذاتية في مكافحة الاٍرهاب، ليقدم أحدث روائعه، على لسان نوار عبد مالك يحكي انور مالك، تفاصيل عن كتاب كتبه في السجن العسكري بالبليدة اسمه “الزنزانة القذرة” و لسواء حضه المتعثر جاءه حبيب سوايدية في اللحظة الاخيرة و سرق الكتاب و طار الى فرنسا، لينشره باسمه تحت عنوان “الحرب القذرة”.
في الأثناء يمضي الدجالون و البكاشون في استدعائه على كل منبر، و هو الكذاب، الذي لم يسلم احد من لسانه و لا من صوره، لتشديد الحصار على كل كلمة شريفةو يستدرجه كهنة المعبد الذين عادوا للانتقام و إصدار الفتوي الداعشية الوطنية التي ينتهجها الاعلاميين، و هي ايضا حلة اخرى من حالات الولاء و البراء التي يسير عليها مهاويس “رجال الاعلام” في تلك البلاد التي خصامها العقل الضمير و الانسانية. هي حرب على الوعي و علي الكلام، بجملة واحدة هي “الحرب على الانسان” فلا يبقى هنالك الا كائنات تضحك و تشتم و تقتل و تخون، كلما اسمعها أربابهم ان الايادي الخارجية ورائكم و الايادي الداخلية أمامكم و ليس لكن و الله الا الصبر الضيم.

لا توجد تعليقات بعد.

اترك تعليقاً