القائمة العليا

7,600 قراءةطباعة الموضوع

كتاب أزمة صائفة 1962 | الرئيس بن يوسف بن خدة (بالفرنسية)

هذا الكتيب النادر للرئيس الجزائري السابق بن يوسف بن خدة عليه رحمة الله، يعود فيه بنا إلى عملية السطو التي تعرضت لها تضحيات الشعب الجزائري على يد عصابات جيش الحدود، موثقا بحكم موقعه كأول رئيس للدولة الجزائرية، كما يعرض لعدد من النوادر عن أزمة المركزيين و المصاليين و ماتلاها من إعلان الثورة و بعض الأحداث خلالها.

مقتطف مترجم من الكتاب | ترجمة الدكتور رشيد زياني شريف:

في عام 1954، عشية (أزمة) الانقسام، كان الوضع المالي على النحو التالي:
كانت العائدات المالية تتراوح ما بين 3،5 مليار وأربعة ملايير فرنك قديم شهريا، جزء منها صادر عن المنتخبين، خاصة مندوبي الجمعية الجزائرية، أما بقية المساهمات فكانت تأتي من اشتراكات المناضلين والمتعاطفين، وكانت تنفق هذه المبالغ على الأعضاء الدائمين – أي أعضاء المنظمة السياسية والمنظمة الخاصة، البالغ عددهم حوالي مائة عضو، وذلك لتغطية مصاريف تنقلاتهم، كما كان يوجه جزء منها إلى المعتقلين وأسرهم والمحامين الموكلين للدفاع عنهم، إلى جانب وسائل الإعلام وغير ذلك من أنشطة الحزب؛
في شهر أفريل 1954، عرفت الوضعية المالية ما يمكن اعتباره طفرة، وذلك بفضل تدفق مداخيل هائلة نتيجة استعادة مبالغ اشتراكات التقاعد التي دفعها مندوبو الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية إلى الجمعية الجزائرية، منذ بداية فترة ولايتهم، أي منذ أفريل 1948، تنفيذا لأوامر صادرة عن الحزب، فبلغت تلك الموارد الإجمالية حوالي 6 ملايين و6 مائة ألف فرنك.
وتجدر الإشارة أن أجور المنتخبين كانت في حدود 300 ألف فرنك شهريا في عام 1954، يحتفظون منها لأنفسهم بمبلغ 30 ألف فرنك، وهو راتب كل عضو من أعضاء اللجنة التوجيهية، باستثناء مصالي الذي كان يتقاضى 40 ألف فرنك، في حين كانت هذه الأجور في عام 1948 تقدر بـ140 ألف فرنك، أما الباقي فكان يوجه إلى خزينة الحزب، علما أنه لم يكن المنتخبون يتقاضون أية منح تعويض سواء بدل المسكن أو الملبس أو الطعام أو المرض، وكان هذا الوضع ينطبق على كل عضو من الأعضاء الدائمين.
فيما كان يتألف جزء آخر من الموارد المالية من قطع ذهبية بقيمة 3 ملايين فرنك، مما يرفع الرصيد مالي الذي كان بحوزة اللجنة المركزية عشية 1 نوفمبر 54، إلى حوالي 10 ملايين فرنك قديم، جزء منها، أي ما بين 4 إلى 5 ملايين فرنك تم دفعه إلى اللجنة الثورية للوحدة والعمل.
واللافت للانتباه أن عملية تسيير وضبط الموارد المالية كانت تتميز بصرامة شديدة، ومثال على ذلك، حدث أن كشفت عماليات المحاسبة ثغرة تقدر بألف فرنك في حسابات قائد إحدى الدوائر، فحكمت عليه اللجنة المنظمة، التي كانت تجتمع برؤساء الولايات كل شهر، بتعليق كافة أنواع أنشطته لمدة شهرين، ثم خفف رئيس المنظمة الوطنية، هذه العقوبة إلى 15 يوما. كما أحيط هذا الأخير، خلال قيامه بعملية تفتيش فرنسا للاتحادية التابعة للحزب الشعب الجزائري- للحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية في عام 1952، من قبل أمين الصندوق، بأن أحد المسؤولين هناك كان قد استعمل الهاتف لإجراء مكالمة خاصة، تكلفتها 2 فرنك، فأمر المعني بدفع ذلك المبلغ.
وأراد مصالي ذات يوم أن يسترد مصاريف وصفة طبية قدرها 1800 فرنك، وكونه لا هو ولا أي مناضل من المناضلين يستفيد من تغطية الضمان الاجتماعي، فما كان من المسؤول المالي إلا أن اعترض على ذلك، لكي لا يؤسس لسابقة، قد يكون لها عواقب وخيمة.
كما كلفت قيادة الحزب اثنين من أعضائها بمهمة إلى القاهرة، ولدى عودتهما، أثير نقاش ساخن داخل اللجنة التوجيهية، حيث انتقد أحدهما رفيقه في تلك الزيارة إلى القاهرة، وعاب عليه تفضيله السفر في الدرجة الأولى بالقطار في مصر، بدلا من الدرجة السياحية.
benyoucef_benkhedda
كان الحزب يتوفر على سيارتين (من نوع سيتروين، الدفع الأمامي) تستخدم للمهام الخاصة بأنشطة الحزب، وكان قد استعمل أحد أعضاء القيادة إحدى السيارتين لأغراض عائلية، مما أحدث زوبعة وغضب عارم، دفع باللجنة التوجيهية إلى كبح ومنع كل من تسول له نفسه تكرار العملية.
قد يستصغر البعض مثل هذه الوقائع ويعدها مجرد تفاصيل تافهة، ترقى إلى أن تكون طرائف، لكنها مع ذلك تكشف لنا إلى أي درجة كان المناضلون يعيرون أشد الاهتمام والحرص على الأموال التي جمعت بمشقة فائقة ومن أوساط تتشكل بالأساس من الفقراء والمحتاجين.
إن مثل هذه الممارسات هي التي أضفت المصداقية على حزب الشعب- الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية وسط المواطنين وعززت الثقة القائمة بين القمة والقاعدة، لكن للأسف، اختفت هذه التقاليد وتلاشت مع اندلاع الأزمة بين مصالي واللجنة المركزية.
وأثناء حرب التحرير، لم تتقيد هيئات وهياكل القيادية في جبهة التحرير الوطني بمثل هذه الصرامة في تسيير الشؤون المالية، على الرغم من الجهود الجبارة التي بذلها بعض الرجال الصادقين، في محاولتهم تطبيقها، مثلما يتجلى الأمر من خلال بعض الوقائع، كرفض أحد أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ CCE إخضاع سجلات النفقات في دائرته للرقابة، على غرار تصرف أحد وزراء الحكومة المؤقتة، في رفضه إخضاع حسابات مصالحه. لم يتوقف هذا المرض بل استفحل وانتشر على نطاق أوسع وأخذ حجما مهولا بعد الاستقلال، بالتزامن مع وصول إلى مقاليد السلطة عناصر غير مستهترين بمصالح الأمة، فانتشرت آفة الفساد وسوء الذمة في أبشع صورها، وانتهى بها الأمر إلى أن شملت كافة مفاصل الدولة.
ونظرا لعدم تحلي قيادة البلاد بالقدوة الحسنة وعدم أخذها زمام المبادرة في إعطاء المثال في التقشف، استحكمت الفوضى وعم الفساد.

إضغط هنا لقراءة وحفظ الكتاب باللغة الفرنسية 178 صفحة | حجم الملف 28 ميجابايت | PDF

5 ردود على كتاب أزمة صائفة 1962 | الرئيس بن يوسف بن خدة (بالفرنسية)

  1. tahar 1 فبراير 2013 | 12:29 ص #

    رحمه الله, هل يمكن توفير النسخة العربية؟

  2. عبد الرحمان سحنون 1 فبراير 2013 | 1:23 م #

    رحمه الله اراد الابتعاد على يدخل الجزائر في دوامة من العنف
    ويوسف بن خدة عان التهميش فالرجاء من الاخوة القائمين على الموقع تزويدنا بوثائق عن تاريخه النضالي

  3. belati .ehsenne 1 مايو 2013 | 8:06 ص #

    رحم الله امناء الامة منفضلك هل يمكن نسخة بالعربية

  4. رضا بن عمر 12 سبتمبر 2013 | 10:55 م #

    من يعرف تاريخه يعرف حاضره ومستقبله .

  5. عماد سعد 17 أكتوبر 2013 | 10:00 ص #

    ترجمة الدكتور رشيد زياني شريف هل هي ترجمة كاملة للكتاب ،وهل هي مطبوعة وفي أي دار نشر ،رجاء أفيدونا ولكم منا الشكر الجزيل ومن الله حسن الوفاء .

اترك رد

دعم WordPress. تصميم Woo Themes