القائمة العليا

8,122 قراءةطباعة الموضوع

الفيزا.. حلم يشتريه الجزائريون بـ50 مليارا

فرنسا المستفيد الأكبر والتأشيرة الأمريكية هي الأغلى

 

تأشيرة شنغن

تأشيرة شنغن

 

يصرف الجزائريون الملايير سنويا في ملفات التأشيرات المودعة لدى سفارات الاتحاد الأوروبي بخاصة، ودول أخرى في القارة الأمريكية. وبترتيب عدد الملفات المودعة ثم المرفوضة منها تحتل السفارة الفرنسية المرتبة الأولى من حيث حجم الأموال التي دفعها أصحابها مع ملف التأشيرة ورفضت دون تعويض؛ حيث وبحساب تقريبي، فإن 50 ألف ملف رفضت في .2008 وبذلك استفادت الخزينة الفرنسية من 3 ملايين أورو (قرابة 30 مليار سنتيم) دون حساب قيمة مداخيل الـ150 ألف تأشيرة الممنوحة في نفس السنة.
منذ ثلاث سنوات تقريبا أعلن الاتحاد الأوروبي عن قرار رفع تكاليف تأشيرة ”شنغن” إلى 60 أورو بدل 35 أورو، التي كانت مطبقة من قبل، ودافع الاتحاد عن قراره بمبررات لم تجد أية احتجاجات من دول الضفة الجنوبية. وقال في ذلك ”هناك دول غربية تطلب تكاليف تعجيزية، لذلك فإن 60 أورو ستغطي شيئا من المصاريف الخاصة بتطبيق نظام البيومتري”. وبمجرد تطبيق التسعيرة الجديدة شرع القادة الأوروبيون فيما أسموه تحسين الجانب التقني في مجال التعامل مع التأشيرات ”من خلال عمل لتحسين الأداء التقني بفرض نظام البيومتري على جوازات السفر وبعض الوثائق” .
ومع مرور الوقت تبين أن الدول الأوروبية كانت تستفيد ”طولا وعرضا” من خلال تطبيق البرنامج الجديد، فبالإضافة أنه مكن من رفع قيمة إيداع ملف التأشيرة لدى كل سفارة تنتمي لفضاء ”شنغن”، فإنه سمح لدول أوروبية ببحث صفقات عملاقة لتمكين دول الضفة الجنوبية من التكنولوجيا الجديدة.
السفارة الفرنسية أكثـر التمثيليات دخلا
تحتل فرنسا المرتبة الأولى في ترتيب ”كوطات” التأشيرات بحساب عددها ثم إسبانيا ثم بريطانيا. وذلك من حيث عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين وأيضا عدد الملفات المودعة بمصالحها في الجزائر. وتعلن السفارة الفرنسية، أن المبرر وراء رفض منح التأشيرات لبعض طالبيها غالبا ما يتعلق بأسباب إدارية، وتتمثل أغلبها في نقص الملف من بعض الوثائق المطلوبة. وهو تبرير في الغالب ما تنفيه شهادات أصحاب الملفات المرفوضة. وفي السياق ذاته، وبإحصائيات من السفارة نفسها، فإن نسبة رفض طلبات التأشيرة انخفضت من 80 بالمائة بداية 2000 إلى 40 بالمائة حاليا، بمعدل بلغ العام الماضي خمسين ألف ملف تقريبا، يرفق إلزاميا بها مبلغ 60 أورو عن كل ملف، وهي قيمة غير قابلة للتعويض. وبحساب 50 ألف ملف رفضت في 2008، فإن الخزينة الفرنسية استفادت من 3 ملايين أورو (قرابة 30 مليار سنتيم) دون حساب قيمة الـ150 ألف تأشيرة التي أعلن السفير عن منحها للجزائريين سنة 2008، وتصل إلى قرابة 10 ملايين أورو ( 100 مليار سنتيم).
ولكن اللافت أن السفارة الفرنسية بحكم ما تسميه الضغط القوي على تمثيلياتها القنصلية لجأت إلى نظام جديد، حقق قفزة نوعية في آجال المعالجة التي انتقلت من 30 يوما إلى 10 أيام، علـى أكثر تقدير، لكن الحقيقة أن هذا النظام يحقق مداخيل إضافية توازي تقريبا المداخيل المرجوة من التأشيرات نفسها، عبر نظام هاتفي بفاتورة تعود للفرنسيين. ويرتكز هذا النظام على محورين أساسيين هما إيداع الطلب عن طريق الانترنيت عبر الموقع الإلكتروني للمركز، والذي يتصفحه يوميا 3 آلاف زائر من 40 بلدا يشكل الجزائريون نسبة 88 بالمائة منهم، ويسمح التسجيل بهذه الطريقة بأخذ موعد خلال 72 ساعة وتمتد آجال التسجيل إلى غاية منتصف الليل.
أما الطريقة الثانية المعتمدة في التسجيل، فتتم عن طريق الهاتف، حيث يجند المركز فريقا يصل إلى 130 عامل، تتوزع مهامهم بين الاستقبال والتوجيه والتخليص وغيرها وتستقبل يوميا 350 اتصال. وذلك خلال الأيام الأولى من بداية تطبيق النظام وكل اتصال هاتفي بمعدل لا يقل عن خمس دقائق. ونظرا لمداخيل النظام الجديد، فإن سفارات أخرى تلجأ إلى التفكير في تجسيده في نسخته الهاتفية لمضاعفة المداخيل.
وتشير أرقام رسمية، تتعلق بعدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى أن القنصلية العامة الفرنسية تسلم لوحدها 80 بالمائة من التأشيرات من مجموع الطلبات المقدمة لدخول إحدى دول ”تشنغن” ما يفوق الـ150 ألف تأشيرة من بين قرابة 250 ألف طلب، وتزعم السلطات الفرنسية أن ثلث الجزائريين الحاصلين على تأشيرة دخول إلى فرنسا يفضلون البقاء فيها بعد انتهاء الآجال القانونية المحددة في التأشيرة، خارقين بذلك قوانين الهجرة والإقامة.
ويشكل الجزائريون بذلك ما يزيد على نصف المعدل الفرنسي الذي تم رصده لدى المهاجرين المرحّلين من كل الجنسيات، وتأتي بعد الجزائر كل من دولة مالي بنسبة 31 بالمائة وكوت ديفوار بـ20 بالمائة ثم المغرب في المرتبة الرابعة بنسبة 19 بالمائة. لذلك عمدت السلطات الفرنسية إلى وضع ميكانيزمات لمراقبة عملية منح التأشيرات للجزائريين وتقليصها إذ يتم سنويا رفض 44 بالمائة من طلبات الفيزا بالجزائر العاصمة و47 بالمائة في عنابة ونفس النسبة تقريبا منذ فتح قنصلية وهران. وهذا ضمانا لما تسميه باريس مبدأ الاحتياط حيث تحظى سنويا 87 بالمائة من طلبات التأشيرة الفرنسية فيها للقبول.
بلجيكا ترفض 4 آلاف ملف وسويسرا لاتقبل إلا عشُر الطلبات
تظهر خارج دائرة السفارة الفرنسية، التي تبقى تسجل هذا الرقم الكبير من ملفات التأشيرات لعوامل تاريخية وثقافية، سفارات أخرى في طريقها لتسجيل عدد كبير من الطلبات بشكل يوحي بانسحاب تدريجي من التوجه نحو الفرنسيين باتجاه سفارات أخرى. وتشير الأرقام أن مصالح السفارة البلجيكية في الجزائر مثلا تمنح ما عدده 6 آلاف تأشيرة للجزائريين بمختلف مستوياتهم خلال العام الواحد. وذلك من مجموع ملفات الطلبات المطروحة، والتي تم إحصاؤها من 8 آلاف حتى 10 آلاف طلب، أي قرابة أربعة آلاف ملف مرفوض بقيمة تساوي ( 240 ألف أورو) أي أكثر من ( مليارين ونصف مليار سنتيم).
أما المملكة المتحدة البريطانية، فتعلن رسميا أنها تمنح من التأشيرات سنويا ما يقارب الـ 25 ألف، وقد يتضاعف هذا الرقم بعد التحولات في المقرات التي اتخذتها المصالح القنصلية لبريطانيا في الجزائر، بعدما كانت تستقبل سنويا قرابة 9000 طلب بالعاصمة، و3500 طلب على مستوى تونس ”ويتم الموافقة على 96 بالمائة من الطلبات، في حين ترفض 4 بالمائة فقط”، حيث أن سنة 2007 شهدت منح قرابة 18 ألف تأشيرة للجزائريين، و13 ألف سلمت خلال السنة التي سبقتها. وتقدر تكاليف التأشيرة البريطانية لمدة ستة أشهر غير قابلة للتعويض في حال رفض الملف بـ9200 دينار جزائري، أي إذا احتسبنا أن السفارة ترفض 1000 ملف سنويا من مجموع 25 ألف، فإنها بالتقريب تحصل على (مليار سنتيم) سنويا ولا تعوض.
ولا تعاني السفارة البريطانية من ضغوط قوية من الجزائريين الراغبين في الهجرة بحكم عدد الطلبات، لكن الواقع أن لندن تفرض شروطا لا يستطيع الكثيرون تحقيقها ضمن ملفات الطلب، برغم ما تروج السفارة البريطانية في الجزائر أنها شرعت في تطبيق شروط متساهلة للأشخاص البالغين 40 سنة أو للعابرين على أرض المملكة أو لطالبي الإقامة لمدة سنة أو أكثر لدى شخص مقيم ببريطانيا، وغيرها من التسهيلات التي تعتبر السفارة، أنها ”ما هي إلا البداية”.
أما عن أرقام دائرة الهجرة السويسرية فتشير أرقامها إلى تسلم السفارة السويسرية العام الماضي إلى قرابة 5500 ملف، مع الإشارة أن سويسرا لم تكن ضمن فضاء ”تشنغن” إلا بداية من العام الجاري ما قد يضاعف عدد الملفات المودعة لديها. وبينت الأرقام أنه من مجموع تلك الملفات وافقت الحكومة السويسرية على منح أكثر بقليل من 500 طلب فقط، ورفض خمسة آلاف ملف بالمقابل، وهي نسبة تبدو قريبة مع مختلف السفارات الأخرى وتقارب تكاليفها غير المعوضة الـ”3 ملايير سنتيم” سنويا.
ملفات معقدة وتكاليف أعلى للراغبين في الهجرة نحو الولايات المتحدة الأمريكية وكندا
تفرض السفارة الأمريكية في الجزائر مبالغ أكبر بقليل بخصوص تكاليف ملف التأشيرات عن كل ملف، ومنذ الفاتح جانفي 2008 رفعت قيمتها من 100 دولار إلى 131 دولار أي ” 8800 دينار جزائري” تدفع نقدا يوم إجراء المقابلة مع المترشح للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ومن منطلق التعامل الأمريكي مع ملف الهجرة، فإن السفارة الأمريكية بسطت ما أمكن إجراءات الحصول على التأشيرات بالنسبة لرجال الأعمال دون غيرهم من الفئات الأخرى.
وحسب أرقام تخص سنة 2008 حصلت عليها ”الخبر” من السفارة الأمريكية بالجزائر، فقد تسلّمت 6027 طلب. أما بالنسبة لطلبات الهجرة فسلمت السفارة 780 تأشيرة ورفضت 350، حيث سلمت السفارة من مجمل الطلبات 1515 تأشيرة أعمال، و2035 تأشيرة سياحية وزيارات عائلية، أما بالنسبة للطلبة فسلمت السفارة الأمريكية 325 تأشيرة خلال السنة الماضية.
أما بخصوص السفارة الكندية، فهي تعلن أنها تمنح سنويا 2000 فيزا للجزائريين بحكم العدد الكبير للجزائريين الذين يعيشون في هذا البلد، وعددهم 50 ألف جزائري يعيشون بكندا، منهم 2000 طالب، بمعدل ارتفاع بنسبة 37 بالمائة مع السنة التي سبقتها، بفعل ما تقول السفارة أنها إجراءات جديدة تعتمد نظام المراسلة لطلب التأشيرة قصد تجنب تنقل المواطنين الجزائريين إلى مقر السفارة في العاصمة، وخاصة المقيمين في الولايات البعيدة، وذلك اعتمادا على مراسلات لتحديد المواعيد مع طالبي التأشيرات، إلا أن سفارة كندا بدورها تفرض تكاليف تبدأ من 4000 دينار جزائري بالنسبة لملف دخول مؤقت، ويرتفع المبلغ إلى 8000 دينار جزائري إذا كانت التأشيرة تسمح بدخول الشخص أكثر من مرة للأراضي الكندية ويفوق السعر 21 ألف دينار بالنسبة لملف عائلي مقابل تأشيرة مؤقتة.

المصدر :الجزائر: عاطف قدادرة – الخبر

03-02-2009

, , ,

2 ردود على الفيزا.. حلم يشتريه الجزائريون بـ50 مليارا

  1. فارس 26 سبتمبر 2010 | 4:46 م #

    اولا وقبل ان اسرد تعليقى اود ان اشكركم على هاته المعلومات الدقية والتى تكشف بدورها على مدى جشع وطمع هاته السفارات ومع دلك مازلنا نمنحهم اموالنا اقول مازلنا لاننى واحد من الدين لم ولن يكلوا فى تقديم الطلبات للحصول على التاشيرة ودهاب الى اوروبا او بالاحرى الجنة الموعودة كما يشاع فاصرارى والحاحى على الدهاب هو ليس فقط للهروب من حياة الباس والبطالة بل هو انتقام من هاته السفارات وبلغة العامية وتغنانت والله مانى سامح فى دراهمى بربى نشاء الله نروح ونريكبيرى دراهمى ونزيد ندير التاويل وهدا حق وحقى مانسمحش فيه والى فاهم غير هاكدا الله يسهل عليه

  2. morad 23 ديسمبر 2011 | 9:22 ص #

    السلام لو الدولة الجزائرية تتحمل المسؤلية اتجاه الشباب لما حصلت فرنسا على مليم او السلاطات الجزئرية تتخظ الامور بجدية وتنظر الى الاموال التى تدخل الى حساب الخزينة الفرنسية والا الدولة الجزائرية تفرظ على الدولة الفرنسية بمنح بطاقة اقامة لمدة 6اشهر على الاقل و الثقة الكاملة في المسؤلين وشكرا

اترك رد

دعم WordPress. تصميم Woo Themes