القائمة العليا

3,397 قراءةطباعة الموضوع

فضائح تعبيد الطرقات في الجزائر تعري الإنجازات

carrelage
طرقات مؤقتة تكلّف خسائر تفوق 3آلاف مليار سنويا

لايمكن بأي حال من الأحوال أن تغطي الإنجازات التي تم تحقيقها في مجال الأشغال العمومية بصفة عامة والطرقات بصفة خاصة الفضائح والتجاوزات الحاصلة في هذا المجال، بسبب رداءة نوعية انجاز العديد من المشاريع، حسب المختصين.
طرقاتنا اليوم كثرت بها الحفر وتآكل زفتها، رغم أنه لم يمر على تزفيت بعضها سوى أشهر قليلة.
وتفيد الأرقام الرسمية أن شبكة الطرق الوطنية والولائية والبلدية المشخّصة بقرار، تمتد على طول يتجاوز 111 ألف كيلومتر، وهي شبكة تضاف إليها حوالي 10 آلاف كيلومتر أخرى من الطرق العمرانية المتثّملة في الشوارع وأزقة المدن. و50 بالمائة من هذه الشبكة تقع مسؤوليتها على عاتق الجماعات المحلية.
ويؤكد الخبراء أن المعايير الدولية تشير إلى أن المدة اللازمة لإتمام عملية إعادة تأهيل شبكات الطرق الوطنية وصيانتها، لا تتعدى العشر سنوات بمنطق إعادة تأهيل 10 بالمائة من الشبكة خلال كل سنة لنصل إلى نسبة 100 بالمائة من الصيانة في السنة العاشرة. فعمر الطريق الافتراضي مقدّر بـ10 سنوات، مع أخذ كل طريق حالة بحالة، بوضع في الحسبان عامل كثافة وحركة المرور، ونوعية وثقل المركبات المسرح لها بعبور كل طريق.
وإن كان عامل تدهور الطرقات يتسبّب بنسبة 5 بالمائة من عدد حوادث المرور، فإنه يؤثر بنسبة 80 بالمائة على حالة السيارات، حسب ما أكده لنا تقني بإحدى محطات المراقبة التقنية للسيارات بالعاصمة، الذي قال لنا أن ”جل السيارات التي يتم فحصها نجد نظام موازنتها المخفّف للارتجاجات، مهترئا بفعل حالة الطرقات المتردية، وهو ما يكلف أصحاب السيارات تخصيص ميزانية كبيرة لإصلاحها”.
فالآثار التي تخلفها الطرق سيئة الإنجاز والسريعة التدهور تودي إذن بالعديد إلى الموت وتكلف الكثير للدولة والمواطن.
لاتتعدى فرحة المواطنين بمشاريع تزفيت طرقاتهم البلدية والولائية في أغلب جهات الوطن سوى بضعة أشهر، بالرغم من أن الكثير منهم تحصلوا على هذه المشاريع بعد سلسلة من الاحتجاجات، فلا يكاد يدور عليها العام حتى تصبح تلك الطرقات مثلما كانت عليه من قبل، نتيجة تآكل زفتها، وظهور العديد من الحفر والتشققات عليها، بمجرد سقوط قطرات من المطر لتتبخر بذلك معها الملايير التي تم صرفها على المشروع، مما يدفع هؤلاء السكان إلى المطالبة بإعادة تزفيتها من جديد لتدهور حالتها بسرعة.
غياب الدراسات التقنية يفتح الباب لتبذير الملايير في مشاريع غير ناجحة
أورد الخبير والمدير التقني بالمخبر المركزي للأشغال العمومية فريد مزعاش أن بعث مشاريع تهيئة الطرق خاصة بالبلديات النائية المحتاجة إلى شق طرق جديدة يتم دون إجراء الدراسات التقنية وأهمها دراسة الأرضية الضرورية لتحديد طبيعة الأرض بالمنطقة. وأوضح الخبير أن صلابة الأرضية هي التي تحدد بدقة السمك الواجب احترامه في تعبيد الطريق المكونة من مختلف الطبقات. ومن بين هذه الأخيرة الحصى والزفت. وهي عوامل تتدخل حتى في تقدير مسبق لتكاليف شق الطرقات وتعبيدها.
إن تكاليف الأشغال بمناطق عمرانية في بلديات شرق العاصمة مثلا ذات الأراضي الطينية ليست نفسها في بلديات أخرى مثل بئر مراد رايس الواقعة على أراضي صخرية، فالأولى تحتاج إلى تعبيد وتزفيت الطرق بسمك أكبر. وعليه تكون تكاليفها أعلى، حسب ما شدد عليه المتحدث الذي كشف عن ملاحظته أن المسؤولين في البلديات يمنحون المشاريع دون إجراء أو اشتراط دراسة مسبقة للأرضيات. وهو ما يجعلهم يعتمدون على معيار موحد في تعبيد وتزفيت الطرقات من غير الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الأرضيات المختلفة، ولا موقع الطريق المقرّر إنجازه وارتباطه بكثافة وحركة المرور المستقبلية.
وغياب الدراسة التقنية حسب ما قال المتحدث، يأتي في وقت لا تكلف العملية عادة إلا 2 بالمائة من إجمالي تكاليف إنجاز وتزفيت الطرق، شأن يعرض هذه الأخيرة إلى الإتلاف في وقت قصير ويعطيها عمرا أقل من معدل العمر المطلوب. وهو ما يهدد أموال الدولة بالتبذير إذا عرفنا أن المتر المربع من الزفت يكلف 1200 دينار، ما يعني أن طريقا طولها 1 كيلومتر وعرضها 7 أمتار تستهلك نحو 800 مليون سنتيم كتكلفة للزفت وحده دون حساب ما يستهلكه من حصى وباقي المواد المستعملة لتكوين مختلف الطبقات الضرورية لإنجاز الطريق. وأضاف أن الدراسات على الطرقات المعبّدة المهترئة التي تحتاج إلى صيانة عبر تزفيت جديد، قد تكشف أن الأشغال تتطلب إزالة طبقة الزفت القديم المتضررة قبل وضع الطبقة الجديدة للتزفيت، وبالتالي سيكون عدم الالتزام بالخطوة عاملا على اهتراء الطريق من جديد، وفي وقت قصير جدا بعد أن تمت صيانتها، ما يكلف الميزانيات العمومية الكثير، مع أن إزالة الطبقة السطحية للطريق المتضرر لا يكلف في الحقيقة إلا 10 بالمائة من القيمة الإجمالية لعملية التجديد، أي نحو 100 دينار لإزالة 1 متر مربع من الطبقة المهترئة.
الغريب أن وزارة الأشغال العمومية أعدت دلائل توضح فيها كل الأوجه التقنية الواجب احترامها لشق الطرقات، أو صيانتها، وأرسلتها إلى كافة البلديات حسب ما أورده مدير صيانة وأشغال الطرق بوزارة الأشغال العمومية مصطفى بلقصاب، الذي أوضح أن من بين تلك الدلائل واحد يوصي بإجراء الدراسات التقنية قبل بداية الأشغال. ومن الضروري أن يتم اشتراط هذه الدراسات قبل انطلاق الأشغال، كونها عنصرا أساسيا في إعداد دفاتر الشروط، و يمكن من خلالها تقدير تكلفة المشروع، فيتم بذلك تجنّب ظاهرة عدم جدوى المناقصة العمومية التي أعلنت لإنجاز المشروع.
زيارات بوتفليقة والرسميين واحتجاجات المواطنين وراء الفضائح
أرجع بعض الخبراء في الأشغال العمومية أسباب انتشار ظاهرة اهتراء الطرق بمختلف ولايات وبلديات الوطن إلى التسرع في انجاز هذه المشاريع. ويرجع ذلك إما إلى احتجاجات المواطنين الذين كثيرا ما يقومون بغلق الطرقات، وبأعمال شغب من أجل المطالبة بتعبيد طرقاتهم المتدهورة، فتكرر احتجاجات هؤلاء المواطنين تخلق ضغطا كبيرا على المسؤولين المحليين، وخوفا من انفلات الأمور من أيديهم فتقوم هذه الأخيرة إن كانت لها إمكانيات بتلبية طلبهم في ظرف أسابيع قليلة، فتقوم باختيار أي مقاولة وجدتها أمامها، وتكليفها بالمشروع دون إجراء أي دراسة تقنية للأرضية، وحتى أنها تنجز دون أي مراقبة، فتصرف بذلك هذه البلديات الملايير على مشاريع لا تصمد سوى أشهرا قليلة، وكثيرا ما لايدور عليها العام لتعود إلى مثل ما كانت عليه من قبل، أو أسوء حال من ذلك. ولعل أحسن مثال على ذلك وضعية الطريق الوطني رقم 25 في جزئه الرابط بين دلس وتيزي وزو، ففي ظرف ثلاث سنوات تم تعبيده مرتين، والآن أصبح أسوء بكثير مما كان عليه من قبل، كما يقول سكان هذه المناطق. ونفس الشيء أيضا حادث حاليا على بعض أجزاء الطريق السيار شرق غرب في شطره الرابط بين البويرة والقادرية الذي تدهورت حالته، وأدت إلى ترقيع بعض أجزائه على الرغم من حداثته. فإن كان هذا حال طرقنا الوطنية، فان الطرق البلدية حدث ولا حرج؛ لأن تلك الطرق أنجزت دون دراسة نوعية التربة، التي على أساسها يتم تحديد سمك الزفت المراد وضعه، فأغلبية بلديات الوطن تقوم بإعداد بطاقة تقنية للطريق المراد تزفيته دون انجاز دراسة.
أما السبب الثاني الذي يدفع الجماعات المحلية إلى تعبيد الطرق البلدية والولائية بسرعة هو زيارات الرسميين المبرمجة وغير المبرمجة للولايات، فبمجرد إدراج هذه المناطق ضمن أجندة زيارات المسؤولين تتحول إلى ورشات حقيقية، وفي ظرف وجيز جدا تتم إعادة تزفيت كل المسالك والطرق البلدية والولائية التي يتوقع أن يمر فيها المسؤول، فحتى أن يقوم مسؤولو هذه البلديات والولايات إلى نزع كل الممهلات الموجودة ليعاد وضعها من جديد بعد الزيارة. كل ذلك يتم بغرض إرضاء المسؤول السامي الذي يكون إما وزيرا، أو رئيس الجمهورية. وبمجرد مغادرة هذا الأخير يعاد وضع تلك الممهلات من جديد وبعد أشهر قليلة تتحفّر تلك الطرقات بسبب التسرع في إنجازها، دون مراقبة في أغلب الأحيان، ولم تراع فيها حتى الظروف المناخية التي يجب أن تتم فيها عملية التزفيت، حتى أن بعض هذه الطرقات تم تزفيتها في فصل الشتاء على الرغم من أن هناك فصولا محددة يتم فيها التزفيت. ففي كل بلدان العالم تكون فترة التزفيت محددة إلا في الجزائر التي يتم فيها تزفيت الطرقات في كل وقت حتى في عز الشتاء، سيما أن المعايير التقنية للتزفيت توصي بعدم القيام بالأشغال في درجة حرارة منخفضة؛ حيث أكد مدير صيانة وأشغال الطرق بوزارة الأشغال العمومية مصطفى بلقصاب أن حرارة الطقس خلال التزفيت يجب أن لاتقل عن 12 درجة لتجنّب تلف الزفت وعجزه عن المقاومة، إلا أن الطابع الاستعجالي لتلك الزيارات يدفع المكلفين بالأشغال إلى عدم احترام هذا الشرط. وهو ما يعتبر تبذيرا فاضحا للمال العام، لأن الطرق التي يتم تزفيتها في مثل هذه الظروف ودون انجاز أي دراسة لا تصمد إلا أشهرا قليلة ليعاد إصلاحها من جديد.
منح 1445 رخصة في 2008 لحفر الطريق بالعاصمة لإنجاز بعض الأشغال
أرجع خورشي مولود رئيس مصلحة بمديرية الأشغال العمومية لولاية الجزائر أهم سبب مؤد إلى تدهور جزء كبير من شبكة الطرقات بالعاصمة وبمختلف المدن إلى أشغال الحفر التي يقوم بها الخواص لربط منازلهم بالغاز أو الماء أو قنوات صرف المياه، أو الأشغال التي تقوم بها مؤسسة الجزائرية للمياه وسيال أو اتصالات الجزائر لإصلاح شبكاتهم الواقعة بقارعة الطرق، فأشغال الحفر هذه كثيرا ما تؤدي، على حد قوله، إلى كوارث حقيقة لعدم قيام تلك المؤسسات أو هؤلاء الأشخاص بإعادة تسوية الطريق كما كانت عليه، فحتى وان تمت أشغال التسوية فإنها لا تنجز بطريقة جيدة مما تؤدي مع مرور الوقت إلى فساد كل الطريق الذي تعرض للحفر. وحسب المسؤول ذاته فقد تم منح 1445 رخصة على مستوى العاصمة وحدها للقيام بأشغال الحفر خلال السنة الفارطة. وولاية الجزائر تخصص سنويا قرابة 120مليار سنتيم للطرق، جزء هام من هذا الغلاف يذهب للصيانة.
كيفية منح الصفقات العمومية على مستوى البلديات تشجع الغش
كشف عدد من المقاولين رفضوا ذكر أسمائهم أن الصفقات العمومية على مستوى البلديات قائمة عادة على أساس منحها لصاحب العرض المالي الأقل في المناقصات المعلنة، فالمنافسة بين شركات الإنجاز الصغيرة تدفع عادة إلى تقليص العرض المالي إلى أدنى حد على حساب نوعية الإنجاز. وقال أحدهم إن عدم الاهتمام بالنوعية في الإنجاز يتعزز من خلال الرشوة التي يمنحها لإتمام الصفقة. وذلك عبر مراحلها المختلفة إلى غاية حصوله على القسط الأخير من مستحقاته. هذه التكاليف يعوضها المقاول عبر الغش في المواصفات التقنية الواجب احترامها، حسب تأكيد المتحدث، الذي واصل القول إن أغلبية مسيري البلديات يفرضون منطقا يحرض على الفساد والغش ولا يمكن لأي مؤسسة إنجاز في هذه الظروف أن تفوز بالمناقصات العمومية إلا إذا خضعت للمنطق ذاته.
من جهته، أكد خبير قانوني أن الكيفية المثلى لمنح الصفقات العمومية التي تبحث عبرها البلديات عن إنجاز منشآت ذات نوعية هي الصفقات الممنوحة لصاحب العرض الأفضل الذي يأخذ بعين الاعتبار الجانبين المالي والتقني المطلوب أن تقدمهما شركات الإنجاز. وبالتالي ستشمل المنافسة بين المؤسسات الراغبة في الفوز بالصفقات العمومية، عرضا ماليا مناسبا بعد دراسة العرض التقني الأحسن وهو ما يضمن النوعية بتكلفة مقبولة.
غش شركات الإنجاز يتعدى رقابة وزارة الأشغال العمومية
أكد السيد بلقصاب أن وزارة الأشغال العمومية تلزم البلديات ببروتوكول مراقبة النوعية، لكنه أشار إلى أن الواقع يكشف أن هذه الجماعات المحلية لا تطبق البروتوكول لعدة أسباب، ذكر منها غياب العدد الكافي من التقنيين الأكفاء على مستوى مصالحها الإدارية. هذا الأمر يدعو إلى توظيف تقنيين ومهندسين مختصين في الأشغال العمومية. وهو المتعذر في الوقت الراهن مادام أن سوق العمل في الجزائر لا توفر هذا النوع من الكفاءات بعرض كاف يغطي الطلب الوطني عليها.
وقال المتحدث إن البروتوكول يلزم بإشراك مخابر المراقبة للأشغال العمومية في متابعة الأشغال ومراقبتها، عبر إدراجها كشرط في دفاتر أعباء المناقصات، فتلك المخابر هي التي تلزم المقاول باحترام كل المواصفات التقنية الخاصة بالزفت والحصى مثلا، وكذا المعايير الواجب احترامها في وضع إشارات الطرق، خصوصا ما تعلق بإشارات المانعة لمرور مركبات الوزن الثقيل في طرق وممرات لا تحتمل هذه الحمولة، ما يعرض الطرق ذاتها إلى التلف السريع.
مقاولون أميون ولا يوظفون أي كفاءة يحرزون مشاريع بالملايير
أكد مسؤول سام بوزارة الأشغال العمومية رفض الكشف عن اسمه أن العديد من أصحاب مقاولات الأشغال العمومية أميون ولا يملكون أي اختصاص في الميدان، بل وحتى أن أغلبهم لايوظف أي كفاءة. لكن رغم ذلك يتحصّلون على مشاريع ضخمة تقدر بالملايير. وحتى أن العديد من تلك المؤسسات لا تملك مراكز طلاء الزفت الذي يقومون بشرائه من مؤسسات أخرى. إضافة إلى ذلك، فإن بعض هذه المؤسسات لاتزال تعمل بوسائل وتجهيزات قديمة جدا، كل ذلك ينعكس سلبا، حسب المسؤول ذاته على نوعية الأشغال التي ينجزونها، كثيرا ما تكون كارثية، بسبب عدم تحكمهم في التقنيات الحديثة المستعملة في هذا المجال، لكن رغم كل ذلك فإننا مجبرون كما يقول محدثنا، على التعامل مع كل هذه المقاولات الموجودة بالنظر إلى الحركية الكبيرة التي يعرفها قطاع الأشغال العمومية ببلادنا. والنتيجة هي أن أغلبية المشاريع المنجزة من قبل هذا الصنف من المقاولات تفتقد للمواصفات التقنية المطلوبة، لكن رغم ذلك فان أغلبية البلديات تغض الطرف عن النوعية، لأن هدفها في ذلك هو أن تنجز المشروع وكفى. سيما أن المقاولات الكبرى كثيرا ما ترفض التعامل مع البلديات بالنظر إلى المشاكل الكبيرة التي تلقاها لتسوية مستحقاتها المالية، فتلجأ هذه الأخيرة إلى المقاولات الصغيرة التي لا تملك شهادات التأهيل التي يتطلب للحصول عليها استيفاء بعض الشروط، وعلى رأسها توفرها على بعض الكفاءات كتوظيفها مهندسا واحدا على الأقل في الأشغال العمومية، بالإضافة إلى توفرها على تجهيزات عصرية. وكل هذا لاتستطيع توفيره العديد من المقاولات الناشطة في قطاع الأشغال العمومية، لكن رغم ذلك كثيرا ما تتحصّل على العديد من المشاريع التي كثيرا ما تنجزها بطرق كارثية تتدهور في عامها الأول. وعن تكلفة الخسائر التي تتكبدها بلادنا سنويا جراء رداءة نوعية الأشغال فقد أكد لنا أحد الخبراء في الأشغال العمومية أنها تقدر بمئات الملايير، وبإجراء عملية حسابية بسيطة نستطيع أن نقدر الحجم التقريبي لهذه الخسائر، فإذا أخذنا العدد الإجمالي للبلديات الموجودة والمقدرة بـ1541 بلدية، وفي كل بلدية يتم تسجيل غش في نوعية إنجاز كيلومترين فقط، فإننا نحصل على المستوى الوطني على أكثر من 3082 كلم مغشوش، مع العلم أن كل كلم من الزفت يقدر بحوالي مليار سنتيم فإننا نصل إلى خسارة تفوق ثلاثة آلاف مليار سنتيم سنويا.
السكان يتحملون نصيبا من مسؤولية تدهور الطرق في الفضاءات العمرانية
أكد السيد مزعاش أن ظاهرة غسل السيارات في الشارع يعد عاملا آخر في تلف الطريق، فالخبراء يتفقون حسب ما قال على أن الماء المتراكم في طريق مزفتة يعد أحد الأسباب في تلفها، خصوصا أن الجزائريين المعتادون على هذا السلوك، ويلجأون عادة إلى استعمال مواد كيمياوية مثل المنظفات في غسل سياراتهم.
هذه المواد تعد العدو الأول للزفت الذي سيتراجع وضعه وسيتقلص عمره بملامسته تلك الكمياويات، مما يتسبب في تشقّقات مسجلة في أغلب الطرقات العمرانية المحاذية لسكنات الجزائريين.
وعلاوة على هذا أشار المتحدث إلى الفوضى العمرانية التي عرفتها البلاد ولا زالت مستمرة حيث أورد أن إقامة المواطنين في مناطق عمرانية غير مهيأة تفتح الباب لسوء إنجاز مشاريع شق الطرق.
فالقاعدة توصي بوجوب عدم العبور في الطرقات الجارية الأشغال فيها قبل إتمامها وأي تجاوز لهذه القاعدة سيؤدي حتما إلى تلف قريب للإنجاز.
فعبور السيارات والراجلين على طرق محل الأشغال ينقل إلى هذه الأخيرة مواد مثل التراب تكون سببا في فقدان الزفت لأهم خصائصه المتمثلة في تمتين المواد.

 المصدر :الجزائر: حميد زعاطشي
2009-05-17

رد واحد على فضائح تعبيد الطرقات في الجزائر تعري الإنجازات

  1. أبن دلدول 4 ديسمبر 2009 | 11:26 م #

    وكذلك الحال بالنسبة لتهيئة طريق يربط بين بلدية دلدول ودائرة أوقروت بولاية أدرار المؤسسة العاملة على تهيئته هي نفسها لا تحترم معايير الأنجاز وأصبحت هذه المؤسسة تمثل كابوس حقيقي لمستعملي هذا الطريق أذ عملت على حفره ونبشه وتركه بدون أنجاز
    نطالب الوزارة بالوقوف على مراقبة هذا المشروع

اترك رد

دعم WordPress. تصميم Woo Themes