الضابط الجزائري الفار نوار عبدالمالك لـ (وطن): لن أبرئ الإسلاميين من دماء الجزائريين أبدا !!

حاوره بباريس: أنور مالك
ضابط جزائري قيل عنه الكثير، فقد كان شاعر الجيش الجزائري، وكاتبا له الحضور في كثير من الصحف الجزائرية والملتقيات الأدبية وغيرها، أيضا كان له الحضور في كثير من المواقف فقد عرف بتمرده داخل مؤسسته العسكرية، مما عرضه إلى المحاكمات العسكرية المتعددة، في خضم الحرب الأهلية الجزائرية… تعرض للسجن عدة مرات آخرها قضى فيها سنة كاملة بسجن الحراش، حيث أتهم بمؤامرة إستهدفت رئيس حركة حمس وزير الدولة أبوجرة سلطاني، وبرفقة نواب برلمانيين مناوئين للوزير، إنفجرت القضية أثناء الصراع الداخلي الذي عرفته حركة ” حمس” بعدما قبل رئيسها عضوية الحكومة من دون حقيبة… (وطن) إلتقت الضابط الفار بباريس، وكشف لنا البعض من جوانب قضيته وتجربته الشخصية في الجيش والسجن وأشياء كثيرة يجدها القارئ في هذا الحوار الذي خصنا به، وهو الأول من نوعه منذ فراره.

فررتم من الجيش الجزائري نحو الخارج، فما هي الأسباب التي دفعتكم إلى إتخاذ هذا الموقف وفي هذه الفترة بالذات؟

– الحقيقة أن فراري من الجيش له جذور بدأت منذ 1991، حيث بحكم مهمتي في إطار مكافحة الإرهاب خلال فترة ليست بالهينة، وما وجدناه من الدور الذي لعبه الأفغان الجزائريون في مأساة الجزائر، كتبت تقريرا عام 1998 إلى القيادة وكشفت فيه الدور الذي لعبه لسنوات وزير حركة حمس السيد بوقرة سلطاني، وفيه تحدثت عن علاقته بكثير من الأفغان وذكرت بالتفصيل تورطه في قضية رشيد رمدة الذي كان حينها مسجونا في لندن، والآن متواجد بسجن باريسي، والمتهم بتفجير ميترو باريس، إلا أن أطراف ممن لهم علاقات مع الوزير قاموا بتسريب نسخة له، وقد أغضبه ذلك كثيرا وخاصة أننا نعرف بعضنا البعض كأبناء منطقة واحدة وتربط العائلتين الكبيرتين علاقة نسب غير مباشرة، شاءت الظروف أن إلتقيته مرة وقد عاتبني كثيرا إلا أنني بلغته بموقفي الذي لن أتراجع عنه أبدا، فقال لي بالحرف الواحد: ستدفع الثمن إذا غاليا… بعد أيام جاءني قرار بوضعي في إجازة مفتوحة، ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول تسوية وضعيتي التي ظلت معلقة، غير أنني تفاجأت بوجودي في قائمة الفارين من الجيش، وتواصلت الضغوطات والمتابعات التي أرهقتني… في 2001 بعد صدور كتاب “الحرب القذرة” كنت بسببه محل إعتقال ومساومة من طرف العقيد الحاج الزبير، وكذلك حمراوي حبيب شوقي مدير التلفزة، وأجبرت على تسجيل حصة متلفزة نشطها الصحفي محمد النذير بوقابس وكان معي في البرنامج ضابط مخابرات وإسمه حقاص عبدالمالك، بعد الإفراج عني إنتحلت إسما من أجل الفرار نحو الخارج، وشاءت المقادير أن لا أنجح في الخروج، ودفعت الثمن غاليا من التعذيب والسجن، بعدها تعرضت إلى مؤامرة من طرف الوزير نفسه دفعت ثمنا آخر وهو السجن وربما سنتحدث في القضية خلال هذا الحوار، الحمد لله بفضل خدمات قدمت لي من طرف أناس همهم أمري كثيرا إستطعت أن أغادر التراب الجزائري، في الحقيقة أنه ليست لي مشكلة مع الجيش كمؤسسة إنما مع أطراف كانت لها مصالح مع حركة حمس والوزير سلطاني نفسه، وربما مع وزارته التي كانت وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والكل يعرف ما لهذه الوزارة من فوائد وإغراءات مادية غير محدودة…

عرفت قضيتكم مع رئيس حركة حمس وزير الدولة السيد بوقرة سلطاني عدة منعطفات، فنود أن نعرف حقيقة هذه القضية إن أمكن؟

– أنا كنت في بيتي وإذا برجال الدرك الوطني لمنطقة بني مسوس
تداهمه بطريقة لا أخلاقية، وعاملتني معاملة قاسية ومن دون أن أعرف حتى السبب أو أرى أمر التفتيش الذي يصدر عادة من طرف وكيل الجمهورية
بعد أيام قضيتها في الزنزانة وتحت التعذيب من طرف المساعد الأول ملوك فضيل قائد الفرقة، ونود أن ننوه هنا إلى أمر أن هذا الأخير قضى سنوات في فرقة الدرك الوطني لمدينة الشريعة ولاية تبسة والتي لا تبتعد عن بيت عائلة الوزير سلطاني سوى بعض الأمتار، وتربطه علاقة حميمة مع شقيقه… كشفوا لي أنني متورط في المؤامرة على الوزير مع نواب في البرلمان وهم السيد أحمد الدان (نائب عن حركة حمس)
والسيد فريد هباز (سيناتور عن حركة حمس) والسيد عبدالغفور سعدي (نائب عن حركة الإصلاح وهو من أبناء الشريعة أيضا)، جاء ذلك حسب زعمهم ـ طبعاـ لما ألقي القبض على سيارة الوزير بها مخدرات وكان بها شقيقه ونجله، وكنت أنا في تلك الأيام بولاية تبسة، لكنني رفضت كل الإتهامات فأستعملت معي كل الوسائل القذرة من التعذيب والمعاملة القاسية أعتقل أحد أقاربي وعومل بمعاملة يندى لها الجبين ولا ذنب له سوى أنه زار بيتي فأخبره الجيران بما حدث، فراح يبحث عني من مقر أمني إلى آخر حتى وصل إلى حيث أنا، إلا ان مصالح الدرك إعتقلوه وعذبوه بلا أدنى سبب… خيروني بين التوقيع على المحاضر التي تتعلق بالمؤامرة أو محاضر أخرى تتهمني بالإرهاب من خلال روايات كتبتها وهي:
(إله في المزاد) ورواية مثيرة تحمل عنوان: (دموع أمريكا)
فإضطررت بعد تفكير معمق أن أوافق على شروطهم حتى أذهب إلى المحكمة وبعدها أتصرف، فإنتبهت إلى أمر وهو ضرورة جلب صحفي بأي طريقة حتى أستطيع من خلاله تسريب قضيتي للرأي العام، وقد سمعت إسم أنيس رحماني يتردد مرات عديدة، فإشترط عليهم أن يكون في الملف هذا الصحفي، وتفاجأت بترحيب كبير وإصرار على أن أواصل في إتهامه، وأحسست أنه أيضا كان مستهدفا من طرف الوزير وأعوانه، والأمر الآخر أنني لا أعرف شكله جيدا غير أنهم طمأنوني وأخبروني بحضوره عند مواجهته أمام النقيب قائد المجموعة…
لما قدموني إلى محكمة بئر مراد رايس إغتنمت فرصة حضور صحفيين لمساندة زميلهم الذي أكن له كل الإحترام، وأغتنم الفرصة لأعتذر له عما بدر مني، فوقفت لأعتذر لهم جميعا وللصحفي أنيس رحماني، عندها تدخل المساعد الأول وبكلمات بذيئة أمرني بالسكوت إلا أنني واصلت كلامي للصحفي، عندها استعمل هو وأعوانه القوة حتى يخرجونني من الرواق فاصطدم رأسي بعلبة الإطفاء المثبتة على الجدار وسال مني الدم بغزارة، للأسف أن جريدة
(الخبر)
الجزائرية زعمت بأنني لطمت رأسي على الحائط، ربما لتصريحات رجال الدرك لهم، وربما لحاجة لا نعلمها، أحضروا رجال الحماية المدنية فطلبوا نقلي إلى المستشفى إلا أن المحكمة لم توافق، وبقيت ملطخا بالدماء ورأسي ينزف، عند مثولنا أمام وكيل الجمهورية تفاجأت أيضا بعدم حضور نجل الوزير واقتصر الأمر على شقيقه فضلا عن سيناريو تم إعداده بإحكام، نفيت كل ما نسب لي من أقوال في محاضر أجبرت أنا وقريبي على توقيعها
فأمر الوكيل بتحويل القضية إلى قاضي التحقيق السيدة بوحلوان فتيحة، بقينا ننتظر المثول من جديد لدى الغرفة الخامسة، وبعد ساعات تم سماعي لكن حول قضية الإشادة بالأعمال الإرهابية وغدت قضية المخدرات قضية ثانوية، بناء على كلام إرهابي مفترض بالرواية، والأمر الآخر أو المفاجأة الكبرى أن شقيق الوزير
قدم في الملف على أساس أنه ضحية، وهذا ما يتنافى مع القانون ويحير كل رجاله، إن كان بالفعل قبض عليه متلبسا بالمخدرات وفي سيارة الوزير، فلماذا أجل البت في القضية من تاريخ القبض عليه 21/05/2005 إلى 04/07/2005؟
ولماذا لم يستدع المالك الشخصي للسيارة وهو الوزير على غير العادة؟
ولماذا لم يتم إدراج نجله الذي كان هو من يسوق السيارة وإقتصر الأمر على شقيقه؟
– مع العلم أن نجل الوزير قبض عليه مرات متعددة
بحيازة وإستهلاك المخدرات- ولماذا لم نر المخدرات ولا كشفوا قيمتها؟…
المهم بعد ذلك اليوم المشؤوم أودعوني السجن وأمروا بوضعي في جناح الإسلاميين وقد عانيت منهم كثيرا، وكأنهم تلقوا أوامر مسبقة عني، بقيت أكثر من سبعة اشهر بلا تحقيق حتى دخلت في إضراب عن الطعام، أسقط التحقيق تلك التهمة الإرهابية لأنها غير مؤسسة، وتمت برمجة محاكمتي على خلفية المؤامرة على الوزير، أيام المحاكمة عرفت القضية تأجيلات متعددة وفي كل مرة يتم تغيير القاضي، حتى أن المحامي أخبرني بضغوطات تلقاها من طرف جهات عليا، وفي يوم 21/06/2006 حكم علي بعام نافذة
والغريب أن القاضي سألني كم لك في السجن؟
فأجبته: لي سنة، فقال بالحرف الواحد: إذهب فلك سنة سجن نافذة… خرجت من السجن وفي تلك الأيام عرفت متابعة ومراقبة من طرف رجال الأمن، حتى أجري لي حوار إعلامي كشفت فيه البعض من جوانب القضية، فداهم بيت والدي رجال المخابرات ومن حسن حظي أنني كنت غائبا، وفي تلك الأثناء كنت أعد أوراق سفري والحمد لله نفذت بجلدي سالما…

لكم في السجن تجارب، فما الذي ترويه لقراء (وطن)
عن السجون الجزائرية وما يحدث بها؟

– الحياة في السجن قاسية فقد عشت التجربة الأولى بالسجن العسكري بالبليدة
لمدة خمسة أشهر، والله كنا في معتقل غوانتانامو بمعنى الكلمة، أتهمت بالفرار من الثكنة وقد تورط العقيد قائد وحدتنا حينها في القضية، بسبب خلافات داخلية وتنظيمية تتعلق بمكافحة الإرهاب، وقد رفضت الكثير من الآوامر التي تخدم مصالح ذلك الشخص حينها، وانبه إلى امر هام أن التجاوزات التي حدثت في المؤسسة العسكرية
يتحملها الأشخاص ولا تتحملها المؤسسة، لأن الآوامر تأتي عامة وتوجيهية وتعطي صلاحية العمل الميداني للقادة المباشرين للكتائب، وإن حدث تجاوز في حق المدنيين مثلا فالأمر يتحمله الأفراد الذين يقومون بالمهمة، وليس كما يدعي البعض بأوامر تأتي من أجل إرتكاب المجازر أو غيرها، فهذا كذب وإفتراء وأصحابه يبحثون عن الأضواء والفوائد الآنية…
نعود إلى سؤالكم أن في سجن البليدة العسكري تعرفت على الكثيرين ووجدت مظلومين وظالمين، أبرياء ومتهمين…
ومما نذكره أنني إلتقيت بحبيب سوايدية ناشر كتاب (الحرب القذرة)
وقضينا سويا أشهرا، ومما يمكن أن نسجله أن الرجل روى لي الكثير من حكاياته وسجلناها في سجل، وعندما نشر كتابه ألفيت أن القصص التي رواها تختلف تماما عما نشر، فلست أدري الصواب منها أين؟ والكذب واقع لا محالة في أحد المرتين؟.

التجربة الثانية كانت في سجن تبسة بسبب إنتحالي لإسم الغير في جواز سفر، حيث قبض علي وأنا في الحدود الجزائرية التونسية، أما التجربة الأخيرة وهي بسجن الحراش ومع الإسلاميين، فالحديث يحتاج إلى مجلدات، لأن الحياة مع هؤلاء المتطرفين قاسية وشاقة، ومما حدث لي أنه لما أطلق الرئيس بوتفليقة ميثاقه للسلم والمصالحة الوطنية، قمت بتسجيل إنطباعات الإسلاميين، طبعا بينهم مسلحين سابقين وأمراء فصائل، وإتصلت بالصحفية نائلة بن رحال
التي كانت حينها في يومية (الجزائر نيوز) لصاحبها حميدة العياشي
وتعاونا سويا في نشر روبورتاج عن الإسلاميين ومواقفهم من المصالحة وحياتهم الخاصة في السجن، ربما يتساءل أحدهم عن الطريقة التي إتصلت بها، فتتمثل في هاتف نقال إشتريته من طرف حارس، مع العلم أن القاعات كلها كانت بها هواتف نقالة
وتوجد إتصالات مباشرة بين الإسلاميين المساجين والآخرين الموجودين في أدغال الجبال، وبنفسي سمعت الكثيرين كانوا يتحدثون مع أمير القاعدة الآن في الجزائر، وأمر آخر أنهم كانوا يتحدثون حينها عن التحضيرات من أجل إعلان الجماعة السلفية إنضمامها إلى القاعدة، نشرت الصحفية ما سجلناها تحت عنوان: (الجزائر نيوز تخترق سجن الحراش)
وسبب ذلك المتاعب للصحفية وللصحيفة ولي أنا شخصيا من طرف إدراة السجن والإسلاميين الذين إتهموني بكشف أسرارهم، حيث تم عزلي في زنزانة إنفرادية… وأعلمكم أنني إن شاء الله بعد نهاية كتابي الذي أنا الآن في تحضيره حول قضيتي مع الوزير سلطاني وتجربتي في الجيش، سأكتب آخر عن الإسلاميين من وراء القضبان كما عايشتهم، لأن التجربة تعطي الصورة الحقيقية لفكر هؤلاء وتصوراتهم ومعتقداتهم والخلافات بينهم… من يقتل من؟
هي نظرية أثقلت كاهل المؤسسة العسكرية الجزائرية، وبصفتكم ممن يعرف الكثير عن دور هذه المؤسسة في مكافحة الإرهاب، ولديكم مواقف مناوئة في بعض الأحيان
ومتمردة في أحيان أخرى، فما تعليقكم عما يروج له الكثيرون من العسكريين الفارين؟
وهل سيكون كتابكم الذي أنتم بصدده نشره قنبلة
أخرى في وجه النظام والجيش؟

– كما قلت سابقا أن التجاوزات حدثت بلا مواربة ووضحت المسؤولية بحكم تجربتي، فقد كنت قائد كتيبة ولي الصلاحيات في إتخاذ الآوامر
حسب الحاجة، وحسبما يمليه الموقف، فلو أديت واجبي بطريقة تمس شرف العسكريين فأنا من يتحمل المسؤولية وليست المؤسسة، ففي كل الحروب يحدث ذلك
فلا أحد يحمل الجميع خطأ الفرد، أما ما قيل من طرف عسكريين فارين فهم يستعملون ذلك من أجل الحصول على اللجوء أولا وقبل كل شيء، ويوجد من يبحث عن الأضواء ولو كان على حساب غيره، ولست أنفي كل ما جاء به هؤلاء ولا أصدقه فلكل واحد تجربته الشخصية، ونظرية من يقتل من؟ غذتها أطراف لها المصلحة بينها المعروف
وبينها الخفي، ودور النشر دائما تبحث عن الإثارة والربح الكبير السريع وهذا الذي حدث حقيقة… أما فيما يخص كتابي أنا فأروي فيه بنزاهة ما أعرفه من معلومات وحقائق بعيدا عن الإثارة المزيفة التي يصعد دخانها ويختفي في لحظات، ولست أستهدف الجيش الجزائري الذي يبقى أولا وقبل كل شيء ذخر الأمة وتاريخها العريق
فقد عشت تجربة مكافحة الإرهاب منذ 1991
وأعرف الكثير، وبعدها كان لي الحضور وأعرف الكثيرين من رجالات الظل والقيادات النافذة، ثم لي قصة عميقة مع حركة حمس ووزيرها ورئيسها سلطاني بوقرة، وأعرف الكثير عن طبيعة العلاقة بين الجيش وهذه الحركة وخاصة في بداية التسعينيات، وفيه الكثير من المفاجآت التي سوف يعرفها القارئ في حينها… منذ فرارك للخارج فهل إتصل بك أحد من أجل إستغلال قضيتك؟

– أكيد إتصل بي الكثيرون ومنهم حبيب سوايدية نفسه
وقد هددني وتوعدني بأشياء كثيرة ليس المجال للحديث فيها، بعد خلاف بيننا ورفضي لآلاعيبه، والتفصيل موجود في كتابي الذي سيرى النور خلال الخريف القادم ان شاء الله…

هل تدعو إلى محاكمة العسكريين الذين إرتكبوا ما سميتها بالتجاوزات بالرغم من أن ميثاق السلم قد منع مثل هذا الإجراء؟

– صراحة أن محاكمة هؤلاء لا تأت إعتباطيا بل يجب وجود الإرادة الحقيقة، ولا إستثناء لأي كان، فكل من ثبت في حقه أنه إرتكب شيئا ما في حق الناس يجب أن يحاكم، فمصالح الأمن خطفت وعذبت وقتلت الكثيرين خارج القانون وفي زنزانات وغابات، والإسلاميون أيضا فعلوا العجب العجاب، لكن من له الجرأة في فتح مثل هذه الملفات والجيش في قبضة جنرالات المال والسلطة، ولن يسمحوا لأي كان أن يستهدف شركاتهم ومؤسساتهم، ميثاق السلم هذا خدم السلطة وأعطى الفتات للمعارضة، فالميثاق ميثاق جنرالات
وليس ميثاق الرئيس بوتفليقة، وهذا لا يعني التشكيك في نزاهة الرئيس أبدا، وقد قدم الكثير للجزائر، غير أن ما يسمى بالسلطة الموازية ليس بالسهل تجاوزها، وقد سماها هو بنفسه “التوازنات”…

على ذكر الرئيس بوتفليقة، بماذا تناشده وأنت مستهدف من طرف أحد رجاله؟

– تأكد أنه لي ثقة في الرئيس بوتفليقة، وقد راسلته من السجن، ولهذا أطالبه من على هذا المنبر بأن يأمر وهو من صميم صلاحياته الدستورية إعادة فتح التحقيق في القضية التي ظلمت فيها بإستغلال النفوذ من رجل سماه هو بنفسه وزير الدولة، لأنه لو أعيد فتح التحقيق لأنكشفت الكثير من الأمور وعاد الحق لأهله، فقد قضيت سنة كاملة سجينا بزنزانة إنفرادية
وقبلها أياما تحت التعذيب لا زالت آثاره في جسدي وأعراضه أعاني منها تمثلت في أمراض أصبحت مزمنة، فضلا عن أموالي وممتلكاتي ومؤلفاتي التي صودرت ظلما وعدوانا، وسمعت من مصادر جد موثوقة ان الوزير سلطاني يسعى الآن من أجل إستردادها لأسرته
في إطار حكم التعويض الذي أثقلت به كاهلي المحكمة، وأنا مستعد كل الإستعداد أن أعود إلى أرض الوطن وأمثل من جديد لدى مصالح الأمن إن فتحت التحقيق وإمتثل الوزير سلطاني بنفسه وكل أطراف القضية، ولا يتوقف الأمر هنا بل حتى بالنسبة لمتابعتي من قبل المحكمة العسكرية فيما يخص الفرار للخارج، فالوزير يتحمل تبعات ما حدث لي كله، ولا يمكن أن أدفع الثمن حكما آخر يصل إلى 15 سنة سجن نافذة حسب قانون القضاء العسكري.

وإن لم يتحقق لك ذلك، فماذا ستفعل؟

– تأكد أنه لن يضيع حق وراءه طالب…
لن أصمت وسأطرق كل الأبواب في هذه الدنيا، من منظمات حقوقية وإنسانية، الأمم المتحدة، المحاكم الدولية…
ولو قضيت عمري كله في سبيل هذا الهدف، فحقي أنتهك وأصبحت معوقا بسبب ظلم هذا الوزير لي… وبين هذا وذاك سأظل أردد دائما حسبي الله ونعم الوكيل.

بصفتكم أبناء منطقة واحدة ألم يتدخل الأعيان لفض هذه القضية التي راحت تتطور شيئا فشيئا، ونحن نعرف دور الأعيان في مثل هذه المواقف؟

– أعيان منطقتنا من الأثرياء الذين إستفادوا من ريع الوزير وبينهم من أصبح يملك مصانعا بفضل الخدمات التي قدمها لهم، ومما أذكره أن أحد المقاولين الأميين
الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، بمساعدة من الوزير سلطاني –أقول هذا على مسؤوليتي- نال قرضا كبيرا لبناء مستشفى في منطقة الشريعة، غير أنه بعد وضع الأساسات أكتشف أمره، لأن القانون لا يسمح لغير الأطباء ببناء مستشفيات خاصة
فتم توقيف المشروع وغدا من الأطلال، أما الملايير فراحت في إتجاهات أخرى يعلمها الله… عندما كنت في السجن حاولت معي عائلتي أن أوافق على اللجوء إلى وسائط إلا أنني رفضت رفضا قاطعا، فضلا أن ما يسمى برجال الأعمال عندنا يفضلون الإتصال به من أجل مشاريعهم وليس من أجل رفع الظلم عني… تأكد أنه عندي أشياء كثيرة سأقولها في كتابي ان شاء الله.

بالنسبة لقيادات أخرى في حركة حمس… ألم يتخذوا أي مواقف عادلة نحوكم؟

– أعرف أن الحركة يوجد بها شرفاء غير أنهم في الظل أو أبعدوا من مراكز القرار، ولم يبق إلا الغثاء ممن هم على شاكلة رئيسهم، همهم المال والثراء والمناصب، وهذا الذي آل إليه ما يسمى ظلما وتجاوزا بإخوان الجزائر، أكيد أن الشعب الجزائر قد عرف حقيقتهم، فقد كانوا بالأمس يدعون الإلتزام والدعوة الإسلامية
ولما وصلوا على حساب المحاريب إلى ما لم يحلموا به طوال أعمارهم، إنقلبوا على أعقابهم وصاروا ينشئون الشركات والمقاولات وأبناءهم يتبجحون بالسيارات الفاخرة ويشترون أعراض الناس بالمال، والكل يعرف ما يفعله أبناؤهم في محمية نادي الصنوبر…
وقد رأيت نوابا ووزراء من هذه الحركة يحتسون أكواب الخمور ويقضون الليالي الحمراء في أحضان العاهرات، ولولا إحترامي لهذا المقام لرويت الأكثر عنهم، وسوف أعريهم في هذا الخريف وأكشف حكايات لي شخصية مع بعض قياداتها، حتى تتفطن الأمة إلى خطر هؤلاء مستقبلا، فهم إرهابيين من طراز آخر.

أتهمتم من طرف بعض وجوه حركة حمس، بأنكم تتلقون إملاءات من طرف خصومهم، وبينهم من وجه أصابع الإتهام لرئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى، وهم من سهل لكم عملية فراركم إلى الخارج، فبماذا تعلقون؟

– طبع الحركات التي تسمى بالإسلامية الإتهام للغير، ويكفي ما تعرضت له من كذب في بعض مواقع محسوبة على حركة الإخوان في مصر وغيرها، حيث نعتتني بكل النعوت، منها أنني تاجر مخدرات وكنت بصفتي العسكرية أسهل للمهربين التنقل، وأنه لما أكتشف أمري من طرف شقيق الوزير بلغ عني، وهذا محض إفتراء
والحركة التي تبني سياستها على هذا المنهج أكيد حركة فاشية ومنحرفة وتشكل خطرا على مستقبل الأجيال…
فراري إلى الخارج كلفني أموال طائلة على حسابي الشخصي ولم أتلق الدعم من أي أحد، ولا أقبل أن أكون بيدقا في يد فلان أو علان يصفي بي حساباته من أجل أطماعه هو أيضا، قضيتي واضحة وأتحدى الوزير سلطاني وكل حركة حمس هذه بأن يطالبوا مثلي بإعادة التحقيق من بدايته في القضية، فهي تفضحهم جميعا وتكشف زيفهم وإنحرافهم وظلمهم…
انتهى الحوار

http://www.watan.com/watan/index.php…ts_startnum=26

Share.

Comments are closed.